الرعاية لحقوق الله - المحاسبي، حارث بن أسد - الصفحة ١٥٤ - باب ما يعرض للنفس من الآفات في الصوم
باب ما يعرض للنفس من الآفات في الصوم
و قد يكون قد تعوّد الصوم و لم يضعفه ضعفا ينقطع به عن البرّ، فتخيل إليه النفس و العدو أن الإفطار أفضل له ليقوى على المعونة للضعفاء و الإخوان، أو الصلاة أو طلب المعاش، فيفطر من غير أن يعرف ضعفا قاطعا إلّا كما يضعف القوى على الصوم ضعفا لا يقطعه، و لعله يكون في إفطاره أضعف بدنا.
و كذلك يصوم فيضعف، فينقطع عن إتيان الجنازة و عن طلب العلوم، و عن عيادة المرضى أو عن الصلاة، فلا يكاد يأتي برّا بالنهار، فالإفطار أولى به، إلا أن يكون قد ينقطع عن بعض و يأتي بعضا، فالصوم حينئذ أولى؛ لأن الصائم لا يخلو من الضعف، و قد ينقطع أيضا عن مثل ذلك البعض و هو مفطر، فالإفطار خدعة إلا أن يكون ما ينقطع به عنه أفضل من الصوم، و يكون لا ينقطع عن مثله في الإفطار.
و قد يعرض له الفضلان: أحدهما له وقت يفوت، و الآخر لا يفوت وقته، و تكون النفس قد سخت بإتيان أحدهما أن يبدأ به أيهما كان، و إتيان الآخر بعد، فيصدّ النفس و العدو بإتيان ما لا يفوت وقته عما يفوت وقته، كالجنازة تعرض، و عيادة المريض الذي لا يخاف عليه عجلة الموت لظاهر العادة، و كذلك المجلس من العلم لا غنى به عنه، و الجلوس للذكر و الحديث مع الإخوان الذين لا يفوت لقاؤهم متى أراد، فيدع العلم و يجلس معهم.
و كذلك البكور إلى الجمعة، و زيارة الأخ الذي لا يفوت زيارته، أو عيادة