الرعاية لحقوق الله - المحاسبي، حارث بن أسد - الصفحة ١٨٥ - باب ما يهيج على معرفة كراهية الموت و كربه
الكرب مداه، و ينتهي منهم منتهاه؟ فعند ذلك يبدو لهم ملك الموت بصفحة وجهه.
و كذلك يروى فى بعض حديث المعراج أنه قال للنبي صلّى اللّه عليه و سلم- و سأل ملك الموت عن ذلك- فقال: آمر أعواني من الملائكة أن يعالجوا روحه حتى إذا بلغت الحلقوم بدأت لها فتناولتها منه. فما ظنك بالنظر إلى وجه ملك الموت، إن كان من أهل الشقاوة و العداوة، فلا تسأل عن قبحه و كراهة وجهه، فعند ذلك تحسّ النفس بالبلاء و العطب و الهلاك.
و قد روى عن عكرمة عن ابن عباس رضي اللّه عنهما: أن إبراهيم صلّى اللّه عليه و سلم، كان رجلا غيورا، و كان له بيت يتعبد فيه، فإذا خرج أغلقه؛ فأغلقه ذات يوم، فخرج ثم رجع، فإذا هو برجل في جوف البيت، فقال: «من أدخلك داري؟» قال: أدخلنيها ربها؟. قال: «أنا ربّها». قال: أدخلنيها من هو أملك لها منّي و منك. قال: «فمن أنت من الملائكة؟». قال: أنا ملك الموت. قال: «يا ملك الموت، هل تستطيع أن تريني الصورة التي تقبض فيها نفس المؤمن؟» قال: نعم، فأعرض عنّي، فأعرض عنه، ثم التفت فإذا هو بشاب، فذكر من حسن وجهه و حسن ثيابه، و طيب ريحه، فقال: «يا ملك الموت، لو لم يلق المؤمن عند الموت إلا صورتك كان حسبه ذلك».
ثم قال: «يا ملك الموت، هل تستطيع أن تريني الصورة التي تقبض فيها نفس الفاجر؟» قال: لا تطيق ذلك. قال: «بلى». قال: فأعرض عنّي.
فأعرض عنه، قال: ثم التفت فإذا برجل أسود قائم الشعر، منتن الريح، أسود الثياب، يخرج من فيه و مناخره لهب النار و الدخان، فغشى على إبراهيم صلّى اللّه عليه و سلم، ثم أفاق و قد عاد ملك الموت ٧ لصورته الأخرى، فقال إبراهيم