الرعاية لحقوق الله - المحاسبي، حارث بن أسد - الصفحة ٦٥٥ - باب الفتنة بعد هدايته
و قال عمر رضى اللّه عنه لرجل: كيف أنت؟ قال: بخير و الحمد للّه. قال عمر: إياها أردت. يخبرك أنه أراد منه أن يحمد اللّه عز و جل.
و من كان يغتمّ إن أعرضت عنه و لم تأمن عليه أن يعصى اللّه عز و جل فيك، نويت أن تسلم عليه؛ لئلا يكون للشيطان عليه سبيل، فتقدم النيات فيهم كذلك.
فكلما لقيت أحدا منهم ذكرك قلبك ما قدمت من النية، و إن لم تذكر كانت النية الأولى مجزيتك ما لم يعترض لك خوف مذمتهم، أو حبّ محمدتهم، أو رجاء طمع تناله منهم، فإن عرض شىء من ذلك بقلبك، نفيته عن قلبك، و مضيت على نيتك، و سلّمت، و سألت للّه عز و جل وحده.
و كن حذرا قبل الاعتراض من الخطرة بدواعى الرياء، لأن العدو[١] حين تلقى من تسلم عليه يخطر ببالك أنه يستخفك، أو يحمدك أو يجفوك إن لم تسلم عليه، ليسبق إلى قلبك ذلك، فيشغلك أن تحتسب الثواب فى سلامك و سؤالك، فتعتقد ما خطر به، فلا تحتسب الثواب فى سلامك و لا فى سؤالك، فلا تدع أن تنوى بإفشائك السلام على المجالس فى العامة الأجر و الثواب،
[١] - يقصد الشيطان، كما قال اللّه تعالى إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا( فاطر: ٦).