الرعاية لحقوق الله - المحاسبي، حارث بن أسد - الصفحة ٦٥٣ - باب الفتنة بعد هدايته
ألم تسمع إلى ما روى كعب: أنه وجد ثلاثة أسطر فى كتاب اللّه عز و جل، «أن الشهداء ثلاثة: رجل خرج فى سبيل اللّه يحتسب ماله و يكثّر جماعة المسلمين بنفسه، لا يريد أن يقتل و لا يقتل، أتاه سهم غرب[١] فقتله، فذلك تغفر له ذنوبه بأول قطرة تقطر من دمه، و يشفع فى سبعين من أهل بيته، و رجل خرج فى سبيل اللّه يحتسب ماله و يكثّر جماعة المسلمين بنفسه، يريد أن يقتل و لا يريد أن يقتل، أتاه سهم غرب فقتله، فذلك ركبته مع ركبة إبراهيم خليل الرحمن فى الجنة، و رجل خرج فى سبيل اللّه يحتسب بنفسه و بماله و يكثر جماعة المسلمين، يريد أن يقتل و يقتل أتاه سهم غرب فقتله فذلك شاهر سيفه فى الجنة قبالة عرش اللّه عز و جل، يشفع فيمن يشاء، لا تعصى له فيها عزمة ..»[٢] يعنى كلمة.
فساوى بين نفقاتهم و خروجهم و سبب قتلهم، كلهم أتاه سهم غرب فقتله، و فضّل الثانى على الأول، لأن الأول لم يرد أن يقتل و لا يقتل، و أراد الثانى أن يقتل و لا يقتل، و فضل الثالث على الثانى إذ نوى أكثر مما نوى، لأنه أراد أن يقتل و يقتل.
و قد قال كعب: هى ثلاثة أسطر فى كتاب اللّه عز و جل، فأخبر أن ذلك عن اللّه عز و جل.
و روى بعض أصحاب ابن المبارك: أنه رآه يمشى فى طريق مكة فقيل له، فقال: أسرّ الجمّال و أروّح عن الجمل.
فكلما نويت أكثر كان لك الأجر أكثر، فإذا خرجت فانو كلما قدرت عليه
[١] - سهم غرب: لا يعرف راميه.
[٢] - هذا من الإسرائيليات التى ليس فى النصوص الصحيحة ما يمنع من قبولها.