الرعاية لحقوق الله - المحاسبي، حارث بن أسد - الصفحة ٢٠٧ - باب في شرح الرياء ما هو؟ و ما الدليل عليه؟
قلت: فما الدليل على ذلك؟
قال: قول اللّه عز و جل: مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وَ زِينَتَها إلى قوله:
عز و جل: وَ حَبِطَ ما صَنَعُوا فِيها وَ باطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ[١].
و قد روى عن معاوية بن أبي سفيان، و روى عن مجاهد في تفسير هذه الآية قالا: هم المراؤون.
و قوله عز و جل: وَ الَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئاتِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ الآية[٢].
قال مجاهد: هم أهل الرياء.
و وصف اللّه عز و جل قلوب المخلصين و أن الرياء إرادة لغير اللّه عز و جل فرفضوه للّه عز و جل، فقال: إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَ لا شُكُوراً[٣].
فأخبر اللّه جل ثناؤه، أنه من أراد بعمله الحياة الدنيا و زينتها حبط عمله.
و الحديث: «إن اللّه عز و جل، يقول للملائكة إذا رفعت عمل العبد: إن عبدي هذا لم يردني به فاجعلوه في سجين»[٤]، فأخبرك أنها إرادة الدنيا و الزينة عند أهلها، و الآي في ذلك كثير جدّا.
و أمّا في السنّة: فقول النبي صلّى اللّه عليه و سلم، حين سأله الرجل فقال: يا رسول اللّه
[١] - هود: ١٥، ١٦ و الأثر عن مجاهد أخرجه ابن المبارك في الزهد( زيادات الزهد رقم ٦٠).
[٢] - فاطر: ١٠ و الأثر عن مجاهد في الموضع السابق رقم ٦١.
[٣] - الإنسان: ٩.
[٤] - الحديث عن ضمرة بن حبيب عن النبي صلّى اللّه عليه و سلم مرسلا، أخرجه ابن المبارك في الزهد( ٤٥٢)، و عزاه العراقي في تخريج الإحياء ص ١٨٦٠ إلى ابن أبي الدنيا في الإخلاص، و أبي الشيخ في العظمة، و ابن الجوزي في الموضوعات.