الرعاية لحقوق الله - المحاسبي، حارث بن أسد - الصفحة ٦٥٦ - باب الفتنة بعد هدايته
كما أمرك النبى صلّى اللّه عليه و سلم حين يقول: «أفشوا السلام بينكم»[١].
و قال عمار: «ثلاثة من جمعهن جمع الإيمان، إحداهن بذل السلام للعالم» و تنوى إن يسلم عليك أن تردّ، فتقوم بالفرض.
و مرّ على النبى صلّى اللّه عليه و سلم رجل، فقال: السلام عليكم. فقال: «عشر حسنات» ثم مر آخر ثم قال: السلام عليكم و رحمة اللّه فقال النبى صلّى اللّه عليه و سلم: «عشرون حسنة»، ثم مرّ آخر فقال: السلام عليكم و رحمة اللّه و بركاته، فقال النبى صلّى اللّه عليه و سلم: «ثلاثون حسنة» يرويه الحسن و مكحول عن النبى صلّى اللّه عليه و سلم، إلا أن مكحولا قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم: «هكذا يتفاضل الناس»[٢].
و تنوى إن سئلت عن حالك أن تحمد اللّه عز و جل، فإن لم يسلّم عليك و لم تسأل عن حالك كنت مأجورا بنيّتك التى قدّمتها، و إن سلموا عليك فرددت، أو سألوك عن حالك فأجبت، ذكّرتك نيتك المتقدّمة طلب الثواب فيهم، فأجرت فى النيّة و العمل، و إن سهوت فسلمت أو سئلت عن حالك فأخبرت بغير طلب الثواب، كنت مأجورا على نيتك المتقدمة، لقول النبى صلّى اللّه عليه و سلم: «من همّ بحسنة فإن لم يعملها كتبت له حسنة»[٣].
فإذا سئلت أجبت بعقل محتسب للثواب، و لا تكن كمن يجيب بغير فهم
[١] - جزء من حديث أبى هريرة، أخرجه مسلم فى الإيمان ١/ ٧٤( ٥٤/ ٩٣، ٩٤)، و أحمد ٢/ ٣٩٥، ٤٤٢، ٤٩٥، ٥١٢.
[٢] - رواية الحسن و مكحول رواية مرسلة، و الحديث قد روى مرفوعا من حديث على بن أبى طالب، و حديث ابن عمر، ذكرهما الهيثمى فى المجمع ٨/ ٣٠- ٣١، و فى كليهما ضعف.
[٣] - جزء من حديث ابن عباس، أخرجه البخارى فى الرقاق ١١/ ٣٢٣( ٦٤٩١)، و مسلم فى الإيمان ١/ ١١٨( ١٣١/ ٢٠٧)، و أحمد ١/ ٢٢٧، ٢٧٩، ٣١٠، ٣٦١.