الرعاية لحقوق الله - المحاسبي، حارث بن أسد - الصفحة ٥٢٤ - باب بم يعلم العبد أن نفسه قد تركت الكبر على الصدق و لا خدعة منها؟
و غيرها، أو إتيان حق من قرابة أو غيرهم.
و قد روى: أن أبا موسى رحمة اللّه عليه قيل له: إن أقواما يتخلفون عن الجمع من أجل ثيابهم، فلبس عباءة فصلى بالناس فيها.
و هذا الباب كله قد يجامع الكبر الرياء فيه، فبذلك يحقق جملة ما عزم عليه من نفى الكبر، ألا ترى ما يروى عن النبى صلّى اللّه عليه و سلم قال: «من اعتقل العنز و لبس الصوف فقد برئ من الكبر»[١].
و قال: «إنما أنا عبد، آكل بالأرض، و ألبس الصوف، و أعتقل العنز، و ألعق أصابعى، و أجيب دعوة المملوك، فمن رغب عن سنتى فليس منى»[٢]، و الحديث: «إنه من حمل لأهله الفاكهة و الشىء فقد برئ من الكبر»[٣] و الحديث عن أبى سنان: أنه قال له رجل: هات أحمل عنك هذا اللحم، فقال: لا، ثم قرأ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ[٤].
و لا يرضى أهل العلم و المعرفة بما أعطت أنفسهم من العزم على ترك الكبر، دون أن يبلوها و يختبروها عند الأعمال، حتى ينظروا، تحقّق ذلك أم تنقضه.
[١] - عزاه العراقى فى تخريج الإحياء ص ١٩٨٦ للبيهقى فى الشعب من حديث أبى هريرة و ضعّفه، و لفظه« من اعتقل البعير»، و عزا السيوطى فى الدر المنثور ٤/ ١١٦ نحوه لأحمد فى الزهد عن عبد اللّه بن شداد.
[٢] - هذا الحديث مركب من عدة أحاديث. انظرها فى« باب فى تواضعه صلّى اللّه عليه و سلم» من مجمع الزوائد للهيثمى ٩/ ١٨- ٢١.
[٣] - عزاه العراقى فى تخريج الإحياء ص ١٩٨٦ للبيهقى فى الشعب من حديث أبى أمامة، و ضعفه البيهقى، و لفظه« من حمل بضاعته».
[٤] - النحل: ٢٣.