الرعاية لحقوق الله - المحاسبي، حارث بن أسد - الصفحة ٣٦١ - باب الرجل يحضر القوم يصلون فتحضره نية العمل و إن لم يكن يفعل ذلك في خلوة أو يبكون فلا يجد البكاء
ما كان يصلي في منزله ركعة.
و كذلك الصيام: إذا حركوه به، و كذلك إن لم يصل منهم أحد، و لكن حضر معهم قراءة القرآن أو عظة، فتحرك قلبه لذلك، فأراد أن يصلي ما لم يكن يصلي من قبل، و كذلك إن لم يكن حضر معهم قراءة قرآن و لا ذكرا إلا أن النوم طار عنه، فليعرض على نفسه أن لو كان في موضع لا يرونه و سمع تلك القراءة أو العظة أو طار عنه النوم أكان مصليا؟ فإن طابت نفسه و سخت بذلك فليصلّ، و إلا فلا يزيدنّ على ما كان مصليا من قبل.
قلت: فإن كان وقت ما حركوه- و هم يرونه- يجد من نفسه حركة للقيام و مسارعة من قلبه فلا يقوم، إما كسلا من نفسه من تحمّل القيام و أن تقول له نفسه: انعس، و إما أن يدعوه من قلبه داع؛ أن القيام لا يصحّ لك؛ لأنك لا تقوم في منزلك مثل هذا القيام.
قال: إن كان كسلا و فترة من النفس، و القلب قد سخا بالقيام معهم ابتغاء مرضاة اللّه وحده، جل ذكره، لا يجد غير ذلك فليقم معهم.
فأما الداعي أنه لا يصح لك معهم ذلك فقد يكون من العدو، و يكون من اللّه عز و جل.
فإن وجد من نفسه الغالب على قلبه حب القيام للّه وحده، و نفسه سخيّة أن لو خلا وحده و حركوه بمثل هذه الحركة من حيث لا يرونه، قام فليقم.
إلا فلا يقم إن وجد الأغلب على قلبه أنه لا يصح له القيام و لا يجد نفسه طيبة بالقيام لو خلا ورآهم يصلون من حيث لا يرونه، أو طار عنه النوم، أو سمع مثل ما سمع من القراءة و العظة، من حيث لا يرونه، فلا يصلي و لا ركعة.
قلت: فإن كان يعرض حب حمدهم مع ما حضره من النيّة؟
قال: إن كان الغالب على قلبه حب القيام للّه عز و جل، و كان كارها