الرعاية لحقوق الله - المحاسبي، حارث بن أسد - الصفحة ٦٠٠ - باب الغرة بتقديم العزوم بإخلاص الأعمال و العزم على الرضى و التوكل و مجانبة دناءة الأخلاق
باب الغرّة بتقديم العزوم بإخلاص الأعمال و العزم على الرضى و التوكل و مجانبة دناءة الأخلاق
و منهم فرقة الغالب منها تقديم العزوم للّه سبحانه بإخلاص العمل له فى كل ما يعمل، و العزم على الرضاء و التوكّل و ما أشبه ذلك، و ترك الكبر و العجب و سوء الظن و الكذب و الغضب، و إشفاء الغيظ بما لا يحل، فلما سخت أنفسها بالعزم على ذلك و نحوه؛ عدت أنفسها من أهله و القائمين للّه عز و جل به، بعزمها على الإخلاص فإذا عرض العمل سهت و غفلت فراءت، و كذلك سائر ما كره اللّه عز و جل، إلا القليل من ذلك تنتبه له فتدعه.
غرّتها عزومها، فحكمت لأنفسها بذلك، فلم تتفقد أنفسها عند ذلك، و لم تتهمها عند تضييعه، إذ رأتها قد سخت بالعزم على ذلك، فلم تف بما عزمت عليه، و لم تصدق فى أكثر ما عاهدت، غفلة و سهوا.
قلت: فبم تنفى غرّتها بذلك؟.
قال: بمعرفتها أن العزم على العمل ليس بالعمل، و أن العزم على العمل أقل مؤنة على النفس من العمل، لأن العزم لا تعب فيه، و لا مؤنة على النفس، و لا ترك لذّة بعد مقدرة عليها، و أن النفس قد تعزم ثم تضيّع العمل، كراهة تحمّل المؤنة و التعب، و قد تعزم على ترك اللذّة ثم تواقعها عند الظّفر، لأن المحنة عند المقدرة أشد على النفس، لأن شهوتها تهيج إذا أحست بلذّتها و محبّتها