الرعاية لحقوق الله - المحاسبي، حارث بن أسد - الصفحة ٣٩٥ - باب ما يستعان به على ترك لقاء الإخوان الذين يتخوف من لقائهم قلة السلامة في الدين
و كذلك الشريك فى تجارتك أو صناعتك، و الأجير لك، أو من أنت أجير له، أو معامل له، افطم نفسك عن عادتها معه، و افطمه عن عادته معك، و احذر و احترز، و لا تستعن به على صلاح دنياك بفساد دينك.
فإن زللت فى جميع ذلك فلا يمنعك ذلك من أن تبادر التوبة، فإنه لا غناء بك عن الرجوع و الإنابة إلى ربك عز و جل.
فإذا كان عزمك قطع الأسباب من العباد و غيرهم، المزيلة لك إلى ما كره اللّه عز و جل فيما قمت به، مما يجب للّه عز و جل عليك فيهم، حمدت اللّه عز و جل على ذلك، فإذا زللت استغفرت اللّه عز و جل، و ندمت، و حذرت ذلك السبب، و تحرزت فيما تستقبل من تلك الزلة، و حذّرتك أمثالها، فخشيتك إن شاء اللّه عز و جل مشكورة، إذا فعلتها رجاء اللّه عز و جل و خوفا منه، و ذنبك مغفور إذا اتبعته بالتوبة، و صار لك عبرة و تحذيرا فيما تستقبل منه و من أمثاله، فلم تلبث- إن صدقت اللّه عز و جل- إلا قليلا حتى يقبل اللّه عز و جل عليك بمعونته، و يرحم منك مكابدتك و مجاهدتك نفسك له، و تأيس نفسك منك، و تأيس ممن كان يفتنك و يزيلك، و تقوى على طاعة ربك عز و جل.
فافعل فى هذه الأسباب كما وصفت لك، و كلّ سبب يزيلك و يفتنك، فإن ذكر كل الأسباب يطول به الكتاب، و العاقل يجتزئ بالوحى دون التصريح، و إنما قطعك الأسباب التى تزيلك، و إمساك جوارحك عما يكره ربك عز و جل حمية تحتمى بها أن ترتع فتهلك، كما يحتمى أهل الدنيا فيتركون ملاذّهم؛ رجاء العافية، و خوف طول البلاء.
فمثلك فى حميتك لربك: كمثل ملك من ملوك أهل الدنيا، أمكنته الأشياء من الشهوات و اللذات، فرتع فى ما يحب من الأشياء، و أحاطت به الأدواء، مع سقم من بدنه و ضنى، فإن رتع فيما يقدر عليه هلك، و إن