الرعاية لحقوق الله - المحاسبي، حارث بن أسد - الصفحة ١٥٣ - باب معرفة ما يعرض للعبد من الآفات و تركه طلب العلم الذي هو به جاهل
باب معرفة ما يعرض للعبد من الآفات و تركه طلب العلم الذي هو به جاهل
و قد يعرض الحديث الذي هو به جاهل و إليه محتاج؛ من فرض يؤديه، أو حرام يعرفه به، أو سنة أو خير ينتفع به فيما يستقبل من عمره، فيعرض له الحديث مع الإخوان و الجلوس في المسجد، أو زيارة قرابة لا يخاف أن يكون في ترك زيارتهم حرج، لقلّة طول المكث عنهم، فيدع الحديث و يذهب إلى ذلك كله، و يقول: حتّى نعمل بما نعلم، و يقول قد ذهب حلاوة الحديث.
و هذا غلط، و أولى به أن يتعلم ما يجهل و ما يعلم به أداء فرائضه، و تحريم ربّه جلّ و علا، و سنّة نبيه صلّى اللّه عليه و سلم.
و كذلك الصلاة تعرض في موضعين:
أحدهما: تلهى النفس بالنظر و الاستماع إلى كلام يكون فيه.
و الآخر: تسكن فيه الجوارح و ينقطع فيه اللهو، و يمكن فيه الفهم، فيصده النفس و العدوّ عن ذلك إلى ما هو أخف، فيصلي حيث يلهو و يسهو، إما بغلط؛ يرى أن ذلك الموضع أفضل، أو يؤثر هواه.
******