الرعاية لحقوق الله - المحاسبي، حارث بن أسد - الصفحة ٣٣٠ - باب هل يجوز ترك العمل من أجل الرياء؟
لينفق في أمر الآخرة.
فيؤمر العوام بترك ذلك كله، إذ كان لا يقوم به إلا الخواص الأقوياء الذين لا تميلهم الدنيا و لا يستنفرهم الطمع، و اللّه عزّ و جلّ في صدورهم أهيب من خلقه، و الزهد فيها قد لزم قلوبهم بحقيقة البصائر بالعلم و مكابدة عدوهم بقوة ما عوّدهم اللّه عزّ و جلّ من الردّ عليه، فمن أخطأ طريق أولئك دخل عليه من الضرر في تلك الأعمال أكثر من المنفعة، و كذلك رأيناهم يأمرون بترك الخلافة و ترك العرض لها، و كذلك الإمارة.
و من ذلك حديث عبد الرحمن بن سمرة أن النبي صلّى اللّه عليه و سلم قال له:
«يا عبد الرحمن لا تسأل الإمارة فإنك إن سألتها لم تعن عليها، و إن أوتيتها عن غير مسألة أعنت عليها»[١].
و قال صلّى اللّه عليه و سلم: «لا نولّي أمرنا هذا من سألناه»[٢].
و قد تعرّض للصلاة و الصيام و الغزو و غيره قويهم و ضعيفهم.
و قد سأل قوم النبي صلّى اللّه عليه و سلم أن يغزيهم، و بكوا لما لم يجدوا ما ينفقون. فأثنى اللّه
[١] - الحديث عن عبد الرحمن بن سمرة، أخرجه البخاري في النذور و الأيمان ١١/ ٥١٧( ٦٦٢٢)، و في كفارات الأيمان ١١/ ٦٠٨( ٦٧٢٢)، و في الأحكام ١٣/ ١٢٣، ١٢٤( ٧١٤٦، ٧١٤٧)، و مسلم في الأيمان ٣/ ١٢٧٣، ١٢٧٤( ١٦٥٢)، و في الإمارة ٣/ ١٤٥٦( ١٦٥٢)، و أبو داود في الخراج و الإمارة ٣/ ١٣٠( ٢٩٢٩)، و الترمذي في النذور و الأيمان ٥/ ١٢٦( ١٥٦٨)، و أحمد ٥/ ٦٢، ٦٣، و ابن حبان ١٠/ ٣٣٢( ٤٤٧٩، ١٠/ ٤٤) و ابن أبي شيبة ١٢/ ٢١٦( ١٢٥٨٩)
[٢] - الحديث عن أبي موسى الأشعري، أخرجه البخاري في الأحكام ١٣/ ١٢٥( ٧١٤٩)، و مسلم في الإمارة ٣/ ١٤٥٦( ١٧٣٣)، و ابن حبان ١٠/ ٣٣٣( ٤٤٨١)، و ابن أبي شيبة ١٢/ ٢١٥( ١٢٥٨٧).