الرعاية لحقوق الله - المحاسبي، حارث بن أسد - الصفحة ٣٧١ - باب ما قالوا في علامة صدق الخاشع لله عز و جل إذا رمقته أبصار العباد
باب ما قالوا في علامة صدق الخاشع للّه عز و جل إذا رمقته أبصار العباد
قلت: فما علامة الصادق فيما يظهر من الخشوع و الخوف إذا رمقته أبصار العباد؟
قال: إن الصادق قبل أن ترهقه أبصارهم، لا يخلو من إحدى منزلتين: إما أن يكون خاشعا أو غير خاشع، فعلامة صدقه في ذلك: أن لو اطلع عليه جميع العباد لم يتغيّر عن حاله التي هو عليها، فينتقل من حاله التي لم يكن فيها خاشعا إلى الخشوع، و لا يزداد في خشوعه، و لا يسرّ باطلاعهم على خشوعه إن كان خاشعا قبل أن ترهقه أبصارهم، من أجل اطلاعهم، إلا أن يحضره صدق من قلبه يشهد أن اللّه عزّ و جلّ قد علم ذلك من قلبه، يهيجه على ذكر اللّه عزّ و جلّ، أو ذكر الآخرة، أو تحرزا منهم إن كانوا ممن يتحرّز منهم؛ فيخشع لئلا ينظر منهم إلى ما يلهيه، أو يخاف، إن لم يخشع، انقباضا عنهم إن انبسطوا إليه و انبسط إليهم بما لا يسلم في دينه أو بغضا لهم للّه عزّ و جلّ، أن ينظر إليهم، إذ عرفهم بالعصيان لربّه عزّ و جلّ، أو إجلالا لهم و هيبة للّه عزّ و جلّ، إن كانوا يستحقون ذلك، و مع ذلك أن يجد من نفسه سخاء أنه لو هاج من قلبه هذا الذكر الذي هاج فيه من غير أن يروه لخشع. فذلك علامة الصادق في خشوعه.
و علامة صدقه من قلبه، مع الحذر منه أن يتغيّر قلبه، فيميل إلى التصنع