الرعاية لحقوق الله - المحاسبي، حارث بن أسد - الصفحة ٤٢٤ - باب إضافة العمل إلى النفس
نفسه، و أخبر أنه أصاب الذنب من أجل عجبه بطاعة اللّه عز و جل.
فطاعة اللّه أعجب بها فأدركته العقوبة على ذلك، حتى أصاب ذنبا أورثه الندم و الحزن أيام حياته و التبعة فى الآخرة، حتى يستوهبه اللّه عزّ و جلّ منّ أو رياء كما جاء فى الحديث، فأعظم بالعجب بلية و أعظم به آفة.
و من ذلك ما قال اللّه عز و جل فى كتابه العزيز فى يوم حنين لأصحاب محمد صلّى اللّه عليه و سلم و هم خير عصابة على وجه الأرض، بل لا عصابة تعبد اللّه عز و جل غيرهم و من تبعهم، غضاب للّه عز و جل، ينصرون دين اللّه عزّ و جل، مستجمعون لقتال أعداء اللّه عزّ و جل، فقال اللّه عزّ و جل: وَ يَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَ ضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ[١].
و ذاك أن قائلا قال منهم: «لن نغلب اليوم من قلة». فلما أعجبوا بكثرتهم، و اتّكلوا على قوتهم، و نسوا اللّه عز و جل فى ذلك؛ رفع اللّه عز و جل فى ذلك الوقت النصر عنهم؛ ليعلمهم أن كثرتهم لا تغنى عنهم شيئا، و أن اللّه عز و جل الناصر الغالب لهم عدوّهم، لا عددهم، ثم عطف اللّه عز و جل عليها بالنصر، إكراما لنبيه صلّى اللّه عليه و سلم، و لهم، و نصرا لدينه، ثم أنزل بذلك قرآنا فعرفهم به ما كان منهم، و ما قال من قال منهم، و هذا هو العجب بالكثرة.
و منه أيضا ما روى ابن عيينة أن أيوب صلوات اللّه عليه قال: «إلهى أنّى ابتليتنى بهذا البلاء و ما ورد علىّ أمر إلا آثرت هواك على هواى؟ و نودى من غمامة بعشرة آلاف صوت: يا أيوب، أنّى ذلك؟ أى من أين لك ذلك؟ قال:
[١] - التوبة: ٢٥.