الرعاية لحقوق الله - المحاسبي، حارث بن أسد - الصفحة ٤٢٧ - باب الإدلال بالعمل
الخمس على وجهها، فقال: خمس بخمس، و لو زدت لزدناك قال:
فأصبحت و أثر الأصابع فى وجهها.
فهذا الإدلال على اللّه عز و جل، و إيجاب الثواب عليه على الغفلة و النسيان و الجهل عليه.
قلت: فما الدليل أنه قد رأى أن له بذلك عند اللّه عزّ و جلّ قدرا عظيما؟
قال: على ذلك دلائل كثيرة من قلبه و لسانه:
فمن ذلك أن يناجى اللّه عز و جل باستعظام عمله، كما قال داود ٧، أو يستكثر أن ينزل به بلاء، أو ينصر عليه غيره، أو يرد دعوته و هو يعمل مثل ذلك العمل.
و مثل ذلك: ما روى عن أيوب صلوات اللّه عليه حين قال: إلهى أنى ابتليتنى بهذا البلاء، و ما ورد علىّ أمر إلا آثرت هواك على هواى؟
فإذا استنكر العامل أن لا تجاب دعوته، أو ألا يفعل به ما يحب، أو أن يبتلى، أو يسلم لعدوه أو لهلكة من مهالك الدنيا، فهذا معجب بعمله، مدلّ به، كأن له على اللّه عز و جل منّة بما عمل، يحب على اللّه عز و جل مكافأته.
و لولا تفضل اللّه عزّ و جلّ على خلقه ما جعل لهم عملا؛ لأن العمل منه بفضله و نعمته، و الشكر من العباد ضعيف، و الشكر بعينه نعمة من اللّه عزّ و جلّ، و الذنوب كثيرة.
ألا تراه يقول جلّ ثناؤه: وَ لَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَتُهُ ما زَكى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَداً[١].
[١] - النور: ٢١.