الرعاية لحقوق الله - المحاسبي، حارث بن أسد - الصفحة ٤٢٨ - باب الإدلال بالعمل
فقال النبى صلّى اللّه عليه و سلم لأصحابه، و هم خير الناس يومئذ و إلى اليوم: «ما منكم من أحد ينجيه عمله». قالوا: و لا أنت يا رسول اللّه؟ قال: «و لا أنا؛ إلا أن يتغمدّنى اللّه برحمته»[١].
و قال صلّى اللّه عليه و سلم: «لو يؤاخذنى اللّه أنا و عيسى ابن مريم بما نصيب بهاتين لعذّبنا»[٢].
ثم أصحابه من بعده- على فضلهم و برهم- يتمنون أنهم كانوا خلقوا بغير خلق الإنس؛ لعظيم الخوف، أبو بكر رضى اللّه عنه يود أنه لو كان قمريّا[٣]، و عمر رضى اللّه عنه يتمنى أنه لو صار تبنة[٤]، و أبو عبيدة و عمران بن حصين و غيرهم.
فللّه عزّ و جلّ الحجة البالغة على عباده، و له الفضل و الطّول و المنّة عليهم،
[١] - الحديث عن أبى هريرة، أخرجه البخارى فى المرضى ١٠/ ١٢٧( ٥٦٧٣)، و فى الرقاق ١١/ ٢٩٤( ٦٤٦٣)، و مسلم فى صفات المنافقين و أحكامهم ٤/ ٢١٦٩، ٢١٧٠( ٢٨١٦/ ٧١- ٧٦)، و ابن ماجة فى الزهد ٢/ ١٤٠٥( ٤٢٠١)، و أحمد ٢/ ٢٣٥، ٢٥٦، ٢٦٤، ٣١٩، ٣٤٤، ٣٨٦، ٣٩٠، ٤٥١، ٤٥٢، ٤٦٦، ٤٦٩، ٤٧٣، ٤٨٢، ٤٨٨، ٤٩٥، ٥٠٣، ٥٠٩، ٥١٤، ٥٢٤، ٥٣٧.
و هو من حديث جابر، أخرجه مسلم فى الموضع السابق( ٢٨١٧/ ٧٧)، و الدارمى فى الرقاق ٢/ ٣٩٥، ٣٩٦( ٢٧٣٣)، و أحمد ٣/ ٣٣٧، ٣٦٢.
و من حديث أبى سعيد الخدرى، أخرجه أحمد ٣/ ٥٢.
و من حديث عائشة، أخرجه البخارى فى الرقاق ١١/ ٢٩٤( ٦٤٦٧)، و مسلم فى السابق( ٢٨١٨/ ٧٨)، و أحمد ٦/ ١٢٥.
[٢] - عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٤/ ١٢١ لابن مردويه من حديث أبى هريرة.
[٣] - القمرىّ: طير أبيض، منسوب إلى طير قمر. و قد أخرج ابن أبى شيبة فى المصنف ١٣/ ٢٥٩( ١٦٢٧٩) عن الضحاك قال: رأى أبو بكر الصديق طيرا واقعا على شجرة، فقال: طوبى لك يا طير، و اللّه لوددت أنى كنت مثلك ... إلخ. و روى ابن المبارك عن الحسن مثله فى الزهد ص ٨١( ٢٤٠).
[٤] - التبنة: واحدة التبن، و هو علف الدواب المعروف.