الرعاية لحقوق الله - المحاسبي، حارث بن أسد - الصفحة ٤٦٢ - باب العجب بالمال
باب العجب بالمال
قلت: فالعجب بالمال ما هو؟
قال: استكثاره و الاتكال عليه، حتى يخرج إلى الاستطالة به و الافتخار به كما قالوا: نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوالًا وَ أَوْلاداً[١] و يحقر به الفقير، و يطلب به الشهوات التى لا تحل، و يجترىء به على الظلم، و يتعظم على الفقراء و يتقذرهم، كما روى عن النبى صلّى اللّه عليه و سلم: أنه رأى رجلا غنيّا قد قبض ثيابه و كفها أن تصيب ثياب رجل فقير إلى جنبه، فقال له النبى صلّى اللّه عليه و سلم: «أخشيت أن يعدو فقره على غناك؟!»[٢].
قلت: فبم ينفى العبد ذلك؟.
قال: بمعرفة أنه إنما ابتلى به للفتنة و الامتحان، و أن الحقوق عليه أكثر و أوجب منها على الفقير، و أنه قد عرّض للعطب، إلا أن يشكر ربه عزّ و جل، فيرحم نفسه من كثرته، و يشفق منها، و يرى للفقير عليه فضلا، إذ أزيلت عنه الفتنة، و وجوب كثرة الحقوق عليه: من الحج و الزكاة و الصلة للرحم و إقراء الضيف و مواساة الجار و غيره.
و قد أشفق الصالحون من كثرتها، و أشفق عبد الرحمن بن عوف و خبّاب و غيرهما من ذلك، و قال النبى صلّى اللّه عليه و سلم يرويه عنه أبو ذر: «ما يسرنى أن لى مثل
[١] - سبأ: ٣٥.
[٢] - الحديث عزاه العراقى فى تخريج الإحياء ص ٢٠٠٢ إلي أحمد فى الزهد ..