الرعاية لحقوق الله - المحاسبي، حارث بن أسد - الصفحة ٦٤٧ - باب الفتنة بعد هدايته
باب الفتنة بعد هدايته
قلت: كيف تكون سيرتى فى ساعات ليلى و نهارى، و كيف أحتسب على قدر أحوالى؟
قال: إن اللّه عز و جل يقول: اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَ الَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها[١] الآية.
قال ابن جريج: روح و نفس فى جوف الإنسان، بينهما فى الجوف مثل شعاع الشمس، فإذا توفّى اللّه عزّ و جلّ النفس، كان الروح فى جوف الإنسان، فإن أمسك اللّه عز و جل نفسه أخرج الروح من جوفه، و إن لم يمته أرسل النفس فرجعت إلى مكانها قبل أن يستيقظ.
و قال ابن عباس مثل ذلك، إلا أنه قال: النفس العقل، فأخبرنا ربّنا عز و جل أنه يتوفّى الأنفس فى النوم، فوجب علينا الحذر من ذلك، و وجب علينا فى الحذر التطهّر من الذنوب، و وجب علينا فى التطهر أن نريد بذلك اللّه وحده لا غيره، و شاهد إرادة اللّه ألا تهتك ستر المعصية، و لا تقبل خاطرا يدعو إلى مخالفته، إذ كان هو المتولّى لتحذيرنا من بغتة الموت على غفلة منّا عند منامنا، نعمة منه علينا و رحمة لنا.
و كان النبى صلّى اللّه عليه و سلم إذا أراد أن ينام قال: «باسمك اللهم أموت و أحيا»[٢].
[١] - الزمر: ٤٢.
[٢] - الحديث عن حذيفة فيما كان النبى يقوله عند النوم و عند الاستيقاظ، أخرجه البخارى فى-- الدعوات ١١/ ١١٣( ٦٣١٢)، ١١٥( ٦٣١٤)، ١٣٠( ٦٣٢٤) و فى التوحيد ١٣/ ٣٧٨( ٧٣٩٤)، و أبو داود فى الأدب ٤/ ٣١١( ٥٠٤٩)، و الترمذى فى الدعوات ٩/ ٣٦٢( ٣٤٧٧) و عن أبى ذر، أخرجه البخارى فى الدعوات( ٦٣٢٥)، و فى التوحيد( ٧٣٩٥).