الرعاية لحقوق الله - المحاسبي، حارث بن أسد - الصفحة ١٥١ - باب ما يخاف على المريد في النوافل من غير تضييع الواجب
باب ما يخاف على المريد في النوافل من غير تضييع الواجب
قلت: فهل يخاف عليّ في النوافل- من غير تضييع الواجب- الغلط أيضا؟
قال: نعم، إلا أنّك لا تخرج في غلطك في النوافل إلى مأثم، إلا أنّك تغبن و تنقص.
قلت: فلا غنى بي عن معرفة ذلك، فبيّنه لي.
قال: قد يخدع المريد أيضا في البرّ الذي هو نافلة فيزيله العدوّ أو هوى النفس عن الفضل إلى النقص، فتستريح النفس إلى ما بينهما، و يزيله العدو عن فضل ما بينهما نفاسة[١] عليه بالفضل.
و قد يعرض له أمران: أحدهما أفضل من الآخر، وقتهما واحد، و يزيله العدو و الهوى عن أفضلهما إلى أدناهما، كعيادة أخ مريض و زيارة أخ صحيح، و حالهما سواء في الحبّ و الطاعة، فيبدأ بالزيارة و يدع العيادة، و العيادة أفضل؛ لأنها زيارة و عيادة، أو كالأخ المستقل بنفسه بوجود القوت و آخر محتاج، فيبدأ بالمستقل و يدع المحتاج، و كزيارة أخوين أحدهما أنفع له في دينه و الآخر أقلّ منفعة، و إن كان قد يسلم معهما جميعا، فيصده العدو عن المنفعة حسدا منه، و النفس تصدّه عن إتيانه خشية أن يستفيد ما ينغص عليها لذتها، و يحملها على ما يثقل عليها من طاعة اللّه عزّ و جلّ، أو ينبهه على شىء قد أغفله فيذكره إياه مما يثقل على النفس و فيه الفضل، و كالدعاء للإخوان من الأغنياء على ألوان
[١] - نفاسة: حقدا و حسدا.