الرعاية لحقوق الله - المحاسبي، حارث بن أسد - الصفحة ٢٠
الشهرة[١] و وصف الفتوة التى افتقدها العصر بقوله: «حسن الوجه مع الصيانة، و حسن القول مع الأمانة، و حسن الإخاء مع الوفاء»[٢].
و تعريف المحاسبي السابق للفتوة يشبه تعريف زعيم الملامتية الأول إلى جانب «العصار» أعنى أبا حفص الحداد الذي عرفها بأنها: أداء الإنصاف و ترك مطالبة الإنصاف[٣].
أما الركن الأول و هو الملامة فقد أكثر من الحديث عنه فى كتبه فى صدد اتهامه لنفسه يقول: «ألا و استعينوا على نفى الإعجاب باحتقار أعمالكم» و يقول: «و بعد فإنك منهى عن تفضيل نفسك و تزكيتها، محرم عليك الإعجاب بها»[٤].
و يتحدث عما يسميه الازدراء على النفس فيعرفه بأنه: «المعرفة بقدرها و لسوء رغبتها و أفعالها»[٥]. «و النفس قد أبطنت الشهوة لتتزين بذلك و تتصنع عند العباد بظاهر الطاعة»[٦] فلا بد من الاستمرار فى اتهامها لأنها عدو ضار، «فإن عرفها صاحبها ازداد لله عز و جل حبا و لها بغضا و مقتا»[٧]. فلا يكره الإنسان أن يطلع الناس على سيىء عمله[٨] «و الاحتياط توقع النقص و خوف البخس دائما»[٩].
٥- الحركة:
اتسم منهج المحاسبى بنزعة اجتماعية، فنص فى كتاب (الغرة) على أن الاغترار بالخلوة ليس من التقوى بشىء، و نعى على أولئك الذين يغترون بها
[١] - المسائل ص ١٠٢.
[٢] - الرسالة ٢/ ١٩٥.
[٣] - الحلية ١/ ٢٣٠.
[٤] - الوصايا ص ٧٠- ٧١.
[٥] - المسائل ص ١٤٨.
[٦] - الرعاية ص ٨.
[٧] - الرعاية ص ٨.
[٨] - الرسالة ٢/ ٤٥٢.
[٩] - الحلية ١٠/ ١٨٨.