الرعاية لحقوق الله - المحاسبي، حارث بن أسد - الصفحة ٣١٦ - باب إظهار العمل ليقتدى به
فقال بعضهم: هو أنك تحدث بما تصدقت به عليه، فيبلغه فيؤذيه.
و قال أكثر العلماء: هو أن تؤذيه بفعلك.
فإذا لم تجد من نفسك قوة عزم للّه عزّ و جل في إظهارها للقدوة؛ لا لغير ذلك؛ فسترها أفضل و إن سلمت فى إظهارها من الرياء. ألم تسمع إلى ما يروى عن النبي صلّى اللّه عليه و سلم؟ يرويه عنه سلمان و غيره أنه قال: «سبعة فى ظلّ عرش اللّه يوم لا ظلّ إلا ظله» فذكر أحدهم فقال: «رجل تصدق بصدقة بيمينه فأخفاها عن شماله»[١]، و قال فى حديث آخر: «فلو قدر أن يخفيها من شماله فالصدقة أفضل سرّا، إلا أن يظهرها للقدوة»، و قد يروى حديث: «إن العمل سرّا أفضل من سبعين ضعفا علانية، و إن العمل علانية للقدوة أفضل من السرّ سبعين ضعفا»[٢].
قلت: قد أجد القلب يقوى على ما تقول، و يريده، و يحبّ زيادة الأجر،
[١] - الحديث لم أعثر عليه من رواية سلمان رضي اللّه عنه لكن أخرج ابن أبي شيبة في المصنف ١٣/ ٣٣٤( ١٦٥١٥) بسنده إلى موسى بن يسار؛ أن سلمان كتب إلى أبي الدرداء أن في ظل العرش إماما مقسطا ... فذكر السبعة من كلامه موقوفا عليه.
و الحديث مشهور من رواية أبي هريرة، أخرجه البخاري في الأذان ٢/ ١٤٣( ٦٦٠)، و في الزكاة ٣/ ٢٩٣( ١٤٢٣)، و في الرقاق ١١/ ٣١٢( ٦٤٧٩)، و في الحدود ١٢/ ١١٢( ٦٨٠٦)، و مسلم في الزكاة ٢/ ٧١٥( ١٠٣١)، و النسائي في آداب القضاة ٨/ ٢٢٢، ٢٢٣، و الطيالسي ص ٣٢٣( ٢٤٦٢)، و الترمذي في الزهد ٧/ ٧٠، ٧١( ٢٥٠١)، و أحمد ٢/ ٤٣٩.
و من رواية أبي هريرة أو أبي سعيد الخدري- على الشك- أخرجه مالك في الشعر ٢/ ٩٥٢( ١٤)، و مسلم في السابق، و الترمذي في السابق( ٢٥٠٠).
[٢] - في حديث ابن عمر:« عمل السر أفضل من العلانية، و العلانية أفضل لمن أراد الاقتداء به» عزاه السيوطي في الدر المنثور ١/ ٣٥٣ للبيهقي في الشعب بسند ضعيف.