الرعاية لحقوق الله - المحاسبي، حارث بن أسد - الصفحة ٧٩ - باب منازل التوابين
الذي لم يكن يعرف الشىء، فلما رآه استكثره و تعجب منه، و جل اللّه جلّ جلاله عن هذا الوصف و إن كان قد قرأ بعض القراء: بَلْ عَجِبْتَ[١] فليس هو على الاستكثار لما لا يعلم.
و معنى قوله: «يعجب ربك للشاب ليست له صبوة»[٢]: أي أن اللّه عزّ و جلّ محبّ له، راض عنه، عظيم قدره عنده.
و روى في بعض الحديث عن شريح: «أن للشاب الناشئ على عبادة ربّه و محبته أجر سبعين صدّيقا»[٣].
و روى معاذ بن جبل رضي اللّه عنه عن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم، أن اللّه عزّ و جلّ يقول:
«أيها الشاب الباذل شبابه لي، التارك شهوته من أجلي، أنت عندي كبعض ملائكتي»[٤].
[١] - إشارة إلى الآية رقم ١٢ من سورة الصافات بَلْ عَجِبْتَ وَ يَسْخَرُونَ و قد بلغ إبراهيم النخعي أن شريحا أنكر قراءة من قرأ عَجِبْتَ بالضم و قال: إن اللّه لا يعجب. فقال إبراهيم:« إنما شريح شاعر يعجبه علمه، كان عبد اللّه أعلم منه» أو قال« أفقه منه، و كان يقرأ بَلْ عَجِبْتَ»( ذكره ابن تيمية في: درء تعارض العقل و النقل ١/ ٢٧٣).
[٢] - أخرج الديلمي عن ابن عمر مرفوعا:« إن اللّه يحب الشاب التائب الذي يفني شبابه في طاعة اللّه» ذكره السخاوي في المقاصد الحسنة ص ١٢٣( ٢٤١).
[٣] - الحديث عن شريح قال: حدثني البدريون، منهم عمر بن الخطاب أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم قال:« ما من شاب يدع لذة الدنيا و لهوها، و يستقبل بشبابه طاعة اللّه، إلا أعطاه اللّه أجر اثنين و سبعين صديقا، ثم يقول اللّه تعالى: أيها الشاب التارك شهوته لي، المبتذل شبابه لي، أنت عندي كبعض ملائكتي» أخرجه أبو نعيم في الحلية ٤/ ١٣٩. و أخرج ابن المبارك في الزهد( ٣٤٧) مثله عن مريح بن مسروق.
[٤] - لم أجد هذا الحديث عن معاذ، و لكن هو جزء من الحديث السابق كما فى التعليقة السابقة، و أخرجه ابن المبارك في الزهد( ٣٤٦) و أبو نعيم في الحلية ٥/ ٢٣٧ عن يزيد بن ميسرة مرسلا.-- و أخرج الديلمي ٥/ ٣١٥( ٨١٣٧) نحوه عن أنس بن مالك، و عزا إليه صاحب الإتحافات السنية رقم( ١٧٥) نحوه عن ابن عمر، و عزا إليه برقم( ٣٧٤) نحوه عن طلحة.