الرعاية لحقوق الله - المحاسبي، حارث بن أسد - الصفحة ٤٠١ - باب التحذير من هوى النفس
باب التحذير من هوى النفس
قلت: قد وصفت لى الرياء و أسبابه فمن أين أتيت؟
قال: من نفسك من قبل هواها.
قلت: و كيف أتيت من قبل نفسى، و لى عدو يكيدنى و يزيّن لى، و دنيا تفتننى؟.
قال: فإنه لن ينال منك عدوّك ما يريد إلا من قبل هوى نفسك، و لولا ذلك لكنت قد ازددت بدعاء عدوك قربة إلى ربك، إذ كان سبب القربة دعاؤه، لأنه حين دعاك عدوّك فأبيت أن تجيبه، كنت بامتناعك مطيعا حين عصيت من دعاك إلى ما لا يحبّ ربّك عز و جل و كان اعتصامك منه خوفا من اللّه عز و جل، و رجاء ثوابه، فامتنعت، و استعملت الخوف و الرجاء حيث أمرت.
و لو لم تكن تركن نفسك إلى الدنيا لازددت بزينتها قربة، إذا امتحنت بالدنيا و غرورها، فلم تركن إلى غرورها، و أردت الآخرة و رغبت فيها، و امتنعت أن ترتع فى الدنيا أو تميل إليها، فتحرم الآخرة، أو تنقص منها، فأطعت فيما امتحنت به، فكان سبب ذلك الدنيا، إذ يقول اللّه عز و جل: إِنَّا جَعَلْنا ما عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَها لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا[١].
يخبرك أنه يريد حسن العمل فى الزينة، و إنما خلق زينة الأرض لينظر من
[١] - الكهف: ٧.