الرعاية لحقوق الله - المحاسبي، حارث بن أسد - الصفحة ٤٤١ - باب ما ينفي به العجب بالرأي الخطأ
و روى عن أبى بكر رضى اللّه عنه مثل ذلك.
و قال عمر رضى اللّه عنه: إن الرأى كان من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم صوابا، لأن اللّه عزّ و جلّ كان يريه[١]، و هو منّا الظنّ و التكلف[٢].
و قال أبو سعيد رضى اللّه عنه: قال اللّه عز و جل لهم و هم أصحاب نبيه صلّى اللّه عليه و سلّم:
لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ[٣] فكيف فيمن دونهم من الناس؟[٤].
و قال قتادة فى قوله عز و جل: لو يطيعكم فى كثير من الأمر لعنتّم، فأنتم أطيش أحلاما، فاتهم رجل رأيه، و انتصح كتاب ربه عز و جل[٥].
و قال أبو سعيد الخدرى رضى اللّه عنه: يقول اللّه تعالى لنبيه صلّى اللّه عليه و سلّم لو يطيعكم فى كثير من الأمر لعنتم، و قال: و نحن أصحابه فأنتم أعجز رأيا.
و قال ابن مسعود رضى اللّه عنه: أيها الناس اتهموا الرأى، و لقد رأيتنى و أنا أهمّ أن أضرب بسيفى فى معصية اللّه عز و جل و معصية رسوله صلّى اللّه عليه و سلّم.
و قال سهل ابن حنيف: أيها الناس اتّهموا آراءكم، [و قال عمر رضى اللّه عنه: اتهم رجل رأيه][٦]، و لقد رأيتنى يوم أبى جندل، و لو أقدر لرددت على
[١] - لأن اللّه تعالى يقول: إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ النساء: ١٠٥.
[٢] - أخرج ذلك عنه: أبو داود فى الأقضية ٣/ ٣٠٢( ٣٥٨٦).
[٣] - الحجرات: ٧.
[٤] - أخرج ذلك عنه: الترمذى- و قال: حسن صحيح غريب- فى تفسير سورة الحجرات ٩/ ١٥٤( ٣٣٢٣).
[٥] - عزاه السويطى فى الدر المنثور ٦/ ٨٩ لعبد بن حميد و ابن جرير.
[٦] - هذه العبارة وردت هنا مقحمة فى كلام سهل بن حنيف.