الرعاية لحقوق الله - المحاسبي، حارث بن أسد - الصفحة ٤٣١ - باب العجب بالرأي الخطأ
فإذا رأيت شحا مطاعا و هوى متّبعا و دنيا مؤثرة و إعجاب كلّ ذى رأى برأيه فعليك نفسك»[١].
فأخبر أن معناها إذا غلب على أهل الدنيا إيثار الدنيا و العجب بآرائهم.
و ذم أصحاب النبى صلّى اللّه عليه و سلم العجب بالرأى و العلماء بعدهم، و أخبروا أن فيه الهلكة[٢]، ألا ترى إلى ما وصف اللّه عز و جل من قال عليه غير الحق؟
فقال: وَ هُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً[٣].
و قال عز و جل: أَ فَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً[٤]؟
فأخبر أن القوم معجبون بما يدينون به من الضلال و الكفر و الكذب على اللّه عزّ و جلّ، و كذلك جميع أهل البدع لولا أنهم معجبون بآرائهم ما اعتقدوا البدع و لا أقاموا عليها، فبالإعجاب بالرأى الخطأ هلك عامة الكفار و أهل البدع من أهل الإسلام و أهل الخطأ فى الفتيا، لأنهم تأولوا فأعجبوا بتأويلهم، و ظنّوا أنه الحق اليقين، و قاسوا على غير القياس فأعجبوا بقياسهم، و ظنّوا أنهم قد أصابوا الحق و قد تركوه، و دانوا بغيره و خالفوه.
قلت: قد أعظمت ضرره و بيّنت كثرة الآفات فيه، فأخبرنى ما هو؟
[١] - أخرجه أبو داود فى الملاحم ٤/ ١٢٣( ٤٣٤١)، و الترمذى- و قال: حسن غريب- فى التفسير ٨/ ٤٢٣- ٤٢٥( ٣٠٥١) و ابن ماجة فى الفتن ٢/ ١٣٣٠- ١٣٣١( ٤٠١٤)، و صححه الحاكم و وافقه الذهبى فى المستدرك ٤/ ٣٢٢.
[٢] - انظر الكلام على الرأى المحمود و الرأى المذموم فى كتابنا« السنة النبوية بين أهل الحديث و أهل الرأى».
[٣] - الكهف: ١٠٤.
[٤] - فاطر: ٨.