الرعاية لحقوق الله - المحاسبي، حارث بن أسد - الصفحة ٥٤٧ - باب الغرة بالله عز و جل
على خير عندى، قال اللّه عز و جل: أَ وَ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَ أَكْثَرُ جَمْعاً[١].
أى لم يمنع اللّه عز و جل ما أعطاهم من نعيم الدنيا- إذ لم يطيعوه- أن يعذبهم، فلم يعلم قارون أن اللّه عز و جل قد فعل ذلك بغيره، و ذلك من اللّه عز و جل استدراج لمن أراد أن يهلكه و يعذبه ليغتر بنعم اللّه عز و جل.
ألا تسمع إلى قوله عز و جل: سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ[٢]، قيل فى التفسير: كلما أحدثوا ذنبا أحدثنا لهم نعمة.
و قال: فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً[٣].
و قال فى قارون: إِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ عِنْدِي[٤].
قال سبحانه: بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ[٥]، ثم قال تعالى: قَدْ قالَهَا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ[٦].
فأخبر أن الدنيا فتنة، بلوى و اختبار، و أنها ليست بدليل على رضا اللّه عز و جل عن العباد، ألم تسمع قوله تبارك و تعالى: فَأَمَّا الْإِنْسانُ إِذا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَ نَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ إلى قوله: رَبِّي أَهانَنِ[٧].
[١] - القصص: ٧٨.
[٢] - الأعراف: ١٨٢، القلم: ٤٤.
[٣] - الأنعام: ٤٤.
[٤] - القصص: ٧٨.
[٥] - الزمر: ٤٩.
[٦] - الزمر: ٥٠.
[٧] - الفجر: ١٥، ١٦.