الرعاية لحقوق الله - المحاسبي، حارث بن أسد - الصفحة ٧١ - باب في محاسبة النفس في مستقبل الأعمال
و قال اللّه عز و جل: إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ[١].
قال مجاهد: طائف الشيطان هو الغضب، تذكروا فإذا هم مبصرون.
و قال عبد اللّه بن كثير: أهل الشرك لا يبصرون كما يبصر الذين آمنوا، و لا يرعوون، و لا يحجزهم الإيمان.
قال مجاهد: و إخوانهم من الشياطين يمدونهم في الغي.
و روى عن عمر رضي اللّه عنه: أنه كان يضرب قدمه- حدثنا بذلك كثير ابن هشام عن جعفر بن ميمون[٢]- بالدّرة إذا جنّه الليل، و يقول لنفسه: ماذا عملت اليوم؟.
و روى عن ميمون بن مهران أنه قال: لا يكون العبد من المتقين حتى يحاسب نفسه أشدّ من محاسبته شريكه[٣]. حدثنا بذلك كثير بن هشام، عن يعقوب، عن ميمون.
و ليس لهذا معنى إلا في مستدبر الأعمال، لأن الشريكين لا يتحاسبان في بداءة اشتراكهما، حتى يعملا عملا يجب فيه النظر و المحاسبة.
و روى أبو داود الطيالسي، عن عبد العزيز الماجشون، عن هشام، عن عروة، عن عائشة رضي اللّه عنها، أن أبا بكر رضي اللّه عنه، قال لها عند الموت: ما
[١] - الأعراف: ٢٠١.
[٢] - كثير بن هشام ثقة، و جعفر بن ميمون مختلف فيه؛ فضلا عن أنه لم يلق عمر، فإسناد الحكاية منقطع.
[٣] - أخرجه أبو نعيم في الحلية ٣/ ٨٩، و ابن أبي شيبة في المصنف ١٤/ ٣٦( ١٧٤٧٤) و ١٣/ ٥١٩( ١٧١٢٠).