الرعاية لحقوق الله - المحاسبي، حارث بن أسد - الصفحة ٥١٦ - باب التكبر بالعلم و العمل خاصة
و قال النبى صلّى اللّه عليه و سلم: «ثلاث كائنات: زلة العالم، إذا زلّ زل بزلته الناس»[١].
و قد روى عن عمر أنه قال لتميم الدارى: ما زلة العالم؟ قال: «إذا زلّ زلّ بزلته عالم من الخلق» و قال: «ثلاث بهن يهدم الزمان: إحداهن زلة عالم»[٢].
و قال معاذ: «احذروا زلة العالم، فإن قدره عند الخلق عظيم، يقلدونه و يتبعونه على زلته»، و روى عن كعب أنه قال: «للعلم طغيان كطغيان المال»[٣].
فكما أن قدرهما[٤] عند اللّه عز و جل عظيم إن اتقياه، فكذلك إثمهما عند اللّه عز و جل إن لم يتقياه، لأن العامل إذا لم يتق اللّه عز و جل، فأراد العباد بما يعمل من طاعة اللّه عز و جل، كان عند اللّه عز و جل أعظم بلية ممن
[١] - الحديث عن معاذ بن جبل، و لفظه:« إنى أخاف عليكم ثلاثا و هن كائنات: زلة عالم، و جدال منافق بالقرآن، و دنيا تفتح عليكم» أخرجه الطبرانى فى الكبير ٢٠/ ١٣٨( ٢٨٢) و فى الأوسط و الصغير، و قال الهيثمى فى المجمع ١/ ١٨٦:« فيه عبد الحكيم بن منصور، و هو متروك». كما عزا نحوه الهيثمى فى المجمع ١/ ١٨٦- ١٨٧ إلى الطبرانى فى الأوسط عن معاذ أيضا، و فيه عبد اللّه ابن صالح كاتب الليث مختلف فى توثيقه.
و عن عمرو بن عوف قال: سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم يقول:« إنى أخاف على أمتى من ثلاث: من زلة عالم، و من هوى متّبع، و من حكم جائر». أخرجه البزار ١/ ١٠٣( ١٨٢)، و قال الهيثمى فى المجمع ١/ ١٨٧:« فيه كثير بن عبد اللّه بن عوف، و هو متروك، و قد حسّن له الترمذى».
[٢] - و قال عمر ذلك لزياد بن حدير. أخرجه الدارمى فى المقدمة ١/ ٨٢( ٢١٤)، و صحح الألبانى سنده فى تخريج المشكاة ١/ ٨٩.
[٣] - أخرج ابن عبد البر فى جامع بيان العلم ص ٢٠٣ و أبو نعيم فى الحلية ٤/ ٥٥ ذلك عن وهب بن منبه.
[٤] - يعنى قدر صاحب العلم و صاحب المال.