الرعاية لحقوق الله - المحاسبي، حارث بن أسد - الصفحة ١٤٦ - باب ما يبتدأ به من الفرائض و ترتيبها فى الأداء و الوجوب
منقطع به، أو جنازة قرابة، قال: الفرض و أداء الواجب أولى به، يعنى الاشتغال بالاكتساب للعيال، أو إمساك ما عنده من مواساة من يجب عليه، و يقول: قال النبي صلّى اللّه عليه و سلم: «ابدأ بمن تعول»[١]، و يرى أن ذلك أولى به، فقد قام بما زعم أنه يجب عليه، إذ كان عنده ما يكفيهم؛ و إنما يعتل من أجل البخل أو الكسل؛ أو يكون جاهلا و غالطا و مع ذلك فإن الاكتساب على العيال مختلف في وجوبه.
و قد يطلب العبد التطوع بتضييع الواجب، و أولى به أداء الواجب، و إن فاته التطوع كطلب الحديث و تضييع العيال و القرابة، فينفق في طلبه و يضيّع عياله و قرابته، و هم فقراء لا غنى بهم عنه، أو يعصي الوالدين في الخروج من بلدهما، أو يعرض بهما حاجة في بلدهما به، فيدع حاجتهما فيسخطهما، و يغدو أو يروح في طلب الحديث، أو يصحب في طلبه من قد أمر بمجانبته و الإنكار عليه، أو من يعلم أنه لا يسلم معه في دينه من الغيبة و غيرها، أو كخروجه إلى الحجّ تطوعا، أو الغزو، بتضييع عياله أو بسخط الوالدين، أو المبيت على الذكر بعصيان الوالدين، و كإعطاء الغزاة و الحجاج المال، و الإنفاق على الإخوان أو الجيران، أو الصدقة بتضييع حقّ من يلزمه حقّه.
فإن لم يكن يملك إلا ذلك فقد ضيّع واجبا من حق اللّه عز و جل، و إن كان يملك سوى ما ينفق في ذلك، فقد ترك ما هو أولى به و أنفق فيما لا
[١] - جزء من حديث أبي هريرة، أخرجه البخاري في الزكاة ٣/ ٢٩٤( ١٤٢٦، ١٤٢٨) و في النفقات ٩/ ٥٠٠( ٥٣٥٥، ٥٣٥٦)، و أبو داود في الزكاة ٢/ ١٢٩( ١٦٧٧)، و الترمذي في الزكاة ٣/ ٣٥٦( ٦٧٥)، و النسائي في الزكاة ٥/ ٦٢، و أحمد ٢/ ٢٣٠، ٢٤٥، ٢٧٨، ٢٨٨، ٣١٩، ٣٥٨، ٣٦٣، ٣٩٤، ٤٠٢، ٤٣٤، ٤٧٥، ٤٧٦، ٤٨٠، ٥٠١، ٥٢٤، ٥٢٧.
و في الباب عن حكيم بن حزام أخرجه البخاري و مسلم و غيرهما.