الرعاية لحقوق الله - المحاسبي، حارث بن أسد - الصفحة ٥٣٩ - باب في بيان الكبر على أهل البدع و غيرهم من أهل الكفر و الشرك
للعباد، فأنت لا علم لك لعله يموت أعبد أهل زمانه، و تموت أنت أكفر أهل زمانك، فكن لذلك متخوفا.
و مما يدلك على ذلك: أن اللّه عز و جل ابتعث نبيه صلّى اللّه عليه و سلم أفضل ما صلى على أحد من خلقه، فأجابه فى أول ما دعى إلى توحيده قوم، و تأخّر عن الإجابة آخرون، فكان ممن أجابه أبو بكر و علىّ و بلال و خبّاب رحمة اللّه عليهم و غيرهم، و عمر و غيره كفار، و قد كان ممن أسلم مع النبى صلّى اللّه عليه و سلم مثل عمرو بن عنبسة و بلال و غيرهما، ينظرون إلى عمر، و يعرفون أنه ضال كافر، لا يدرون بم يختم له، فوهب اللّه له الإسلام حتى فاق كلّ من أسلم قبله إلا أبا بكر وحده، فلم يكونوا يعلمون ما يكرمه اللّه عز و جل به، و كانوا مؤمنين و كان هو كافرا، ثم أسلم ففضلهم. و كذلك غيره ممن تقدم إسلامه و تأخر إسلام آخر بعده إلى عصرنا هذا.
و قد ارتد قوم أسلموا على عهد النبى صلّى اللّه عليه و سلم فقتلوا كفارا يوم الردّة، و أسلم من كان كافرا و هم مؤمنون، فحسن إسلامهم، ثم قتلوا مؤمنين شهداء.
فإذا كنت متخوفا على نفسك العاقبة و الخاتمة، لا يغلب على قلبك نجاتها ألبتّة، و لا أنه ميت على كفره، فقد نفيت الكبر، و لم تغترّ و لا تأمن على نفسك من التغيير و الزوال اللذين يورثانك العذاب.
**********