الرعاية لحقوق الله - المحاسبي، حارث بن أسد - الصفحة ٦٢٣ - باب ما يكون من الحسد عن حب ظاهر الدنيا
باب ما يكون من الحسد عن حب ظاهر الدنيا
و ما كان من حب الدنيا: أن ينال ما يرى بغيره من حبّ أو برّ من قرابة أو غيره، كالإخوة يتحاسدون، أو أخ يحاسد الأخ عند أبيهما أو أمّهما أو قرابتهما.
و كذلك الصاحبان أو الشريكان، فيحسده على ما يرى من حب أبيهما أو أمهما أو برّهما أو من صحبهما أو شاركهما، و يحب أن يؤثر بذلك دونه، فيحسده فيقع فيه و يبغضه، ليصرف وجه أبيه أو غيره إليه بالبر و الحب.
و كذلك المرأتان و الضرتان.
و ذلك كما وصف عن إخوة يوسف حين حسدوه فى حب أبيه له دونهم، و إيثاره إياه عليهم، إِذْ قالُوا لَيُوسُفُ وَ أَخُوهُ أَحَبُّ إِلى أَبِينا مِنَّا وَ نَحْنُ عُصْبَةٌ إلى قوله تعالى: اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضاً يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَ تَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْماً صالِحِينَ[١].
و كذلك بنو الأم و بنو العم، يتحاسدون ليحظى أحدهم دون الآخر.
و كذلك الرجلان يجرى عليهما قرابة أو غيره، فيتحاسدان، و كل واحد منهما يحسد صاحبه، و يحبّ أن تتضع منزلته عند من يجرى عليهما أو يصلهما.
و قد يخرج إلى الحسد الذى يكون من حب الدنيا كالملك و الشرف حتى
[١] - يوسف: ٨، ٩.