الرعاية لحقوق الله - المحاسبي، حارث بن أسد - الصفحة ٦٣٧ - باب متى يعلم العبد أنه قد نفى الحسد؟
باب متى يعلم العبد أنه قد نفى الحسد؟
قلت: قد بيّنت الحسد و عظّمت ضرره، فأحبّ أن أنجو منه بعلم، فما الدليل- إذا ذكّرت نفسى ما وصفت مما ينفى به الحسد- أن أعلم أنى قد نفيته عن قلبى و جانبته؟ و قد أجدنى أذكّر نفسى بعض ما وصفت، و منازع ينازعنى من نفسى بالكراهة للنعمة التى أنعم اللّه بها عليه و حب زوالها.
قال: إنك لا تقدر أن تسكت عدوك إبليس، و لا تغيّر طبعك، فتجعل خلقة نفسك خلقة لا تنازعك إلى حسد من عاداها، أو اختص بشىء دونها، أو تريد أن يكون لها دونها، فلا تكاد تملك نفسك إذا خطر العدو بتذكير الحسد، أو لا يتحرك الطبع، و لم تكلّف ذلك؛ أن تجعل طبع نفسك بهيئة لا يغفل و لا يسهو، و لا ينازع إلى محبوب، و لا مكروه، فذلك طبع الملائكة، و إنما كلّفت أن تعقل بعقلك عن اللّه عزّ و جلّ، فلا تمل إلى غير طاعته.
فإذا أردت بعقلك، بما استودعه اللّه عزّ و جلّ، من المعرفة بضرر الحسد على منازعة طبعك و دعاء عدوك، فكنت من قبل عقلك كارها لما نازعك إليك طبعك، أبيا لذلك، فلم تركن إليه من قبل عقلك؛ كراهة له؛ نجوت من الحسد.
و كذلك جميع ما نازع من دواعى الشر فى القلوب، فإذا كنت للحسد كارها أبيا له من قبل عقلك، فلا تضرك منازعة نفسك به و خطرات العدو.
و قد روى عن الحسن عن النبى صلّى اللّه عليه و سلم أنه قال: «ثلاثة فى المؤمن، له منهن