الرعاية لحقوق الله - المحاسبي، حارث بن أسد - الصفحة ٢٥٩ - باب منازل الرياء و أوقاته
باب منازل الرياء و أوقاته
قلت: فأخبرني بأوقات خطرات الرياء، و تفاوت منازلها بأوقات الرياء و تفاوت منازله.
قال: خطرة تخطر و لما يهمّ بعمل يعتقد فيه الرياء، و لكن يتمنّى أن يقدر على الأعمال؛ ليعظّم بها و يحمد عليها، كالغزو و العلم و التفقه، فيبرّ و يعظّم، أو يستقضى أو يوصل، أو يعطى.
و خطرة تخطر له قبل الدخول في العمل يعتقد بها الرياء لا يعتقد غيره، يريد حمد المخلوقين، لا يذكر عند ذلك ثوابا و لا إخلاصا.
و خطرة قبل الدخول في العمل، يعتقد بها الرياء و لا يريد بذلك الأجر، مع ذكر الإخلاص و معرفة الرياء، متغافل لا ينوي على الإخلاص، و لا يفزع من الرياء بعد معرفة منه له، و ذكر الإخلاص من غير توجع و لا إكراه له.
و خطرة تعترض، فتقبلها قبل الدخول في العمل، فتعتقد الرياء و أنت ذاكر للرياء متوجع منه، كركونك إلى الذنب لا تكرهه كراهة إباء و ترك لقبوله، و لكن كراهة من أجل حب العصمة من ذلك، كالرجل المصرّ على الذنب، يكرهه و يغتم لما يرى من نفسه، لمعرفته بأن فيه الهلكة، و هو مقيم عليه، فكذلك هذا يريد الرياء و يعتقده، و هو يحب أن يعصم منه، قد غلبه هواه، و عزب عنه خوفه و حذره، و ثقل عليه مجاهدة نفسه، فهذا أقرب إلى الإقلاع ممن وصفت لك قبله، ممن يعرف و لا يتوجع لذلك و لا يغتم له.