الرعاية لحقوق الله - المحاسبي، حارث بن أسد - الصفحة ٤٥٩ - باب العجب بكثرة العدد
باب العجب بكثرة العدد
قلت: فالعجب بكثرة العدد من الولد و الخدم و الموالى و العشيرة و الأصحاب و الأتباع؟.
قال: الاستكثار بهم، و الاتكال عليهم بالتحرّز بهم، و الغلبة لغيرهم، و التزيّن بهم، و الاتكال على عددهم، و نسيان الاتكال على اللّه عزّ و جلّ، كما فعل بعض أصحاب النبى صلّى اللّه عليه و سلم يوم حنين، فأنزل اللّه عزّ و جلّ: إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ[١].
إذ قال قائلهم: «لن نغلب اليوم من قلة»[٢] فاتكل على الكثرة و أغفل ذكر اللّه عزّ و جلّ، فعوتبوا على ذلك، و على الافتخار بالكثرة و العزّة بهم.
و قد يكون ذلك من المؤمنين و من الكافرين، كما قال الكافرون نَحْنُ
[١] - التوبة: ٢٥.
[٢] - هذا القول عزاه ابن حجر فى الفتح ٨/ ٢٧ و الصالحى فى سبل الهدى و الرشاد ٥/ ٤٦٩ و أورده البيهقى فى الدلائل ٥/ ١٢٣، ١٢٤، إلى يونس بن بكير فى زيادات المغازى، عن الربيع بن أنس، قال:
قال رجل ... فذكره و أخرج البزار[ كشف الأستار ٢/ ٣٤٦]( ١٨٢٧) عن أنس قال: قال غلام منا من الأنصار يوم حنين: لم نغلب اليوم من قلة، فما هو إلا أن لقينا عدونا، فانهزم القوم ...
و ذكر قصة حنين. قال الهيثمى فى المجمع ٦/ ١٧٨:« فيه على بن عاصم بن صهيب، و هو ضعيف لكثرة غلطه و تماديه فيه، و قد وثق، و بقية رجاله ثقات».
و ليس صحيحا ما جاء فى بعض الروايات أن الذى قال ذلك هو النبى صلّى اللّه عليه و سلم.
و انظر: سبل الهدى و الرشاد ٥/ ٤٦٩.