الرعاية لحقوق الله - المحاسبي، حارث بن أسد - الصفحة ٦٤٨ - باب الفتنة بعد هدايته
و كان صلّى اللّه عليه و سلم إذا نام قال حين يضطجع: «اللهم إن أمسكت نفسى فاغفر لها و ارحمها، و إن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين»[١].
خائف أن يموت فى منامه، يدعو بالمغفرة إن قضى موته فى منامه، و بالحفظ و التوفيق إن استيقظ حيا. و كان بعض العلماء إذا أراد أن ينام قال لأهله:
السلام عليكم يا أهلاه، فودّعهم، خوفا ألا يستيقظ و أن يتوفاه اللّه عز و جل فى نومه ذلك.
فحقّ على المريد الخائف من اللّه عزّ و جل ألا يأمن بغتة الموت على كلّ حال، و فى منامه حين ينام، فيخاف أن يموت فى منامه، و ألا يقوم منه. فإذا ألزم قلبه الخوف لذلك فحقّ عليه أن يحققه بالحذر أن يقبض اللّه عزّ و جلّ روحه فى نومه و هو مصرّ على بعض ما كره اللّه عز و جل، من ركوب بعض نهيه أو تضييعه بعض حقّه، فيعطى اللّه سبحانه الندم على ما كان منه، و العزم على التوبة أنه إن أصبح حيّا اجتنب كل ما يكره اللّه عز و جل، و أداء ما وجب عليه، و ردّ ما أمكنه من المظالم إلى أهلها، من مال أو استحلال فى عرض.
فإن مات فى منامه لقى اللّه عز و جل مغفورا له ذنوبه إن شاء اللّه، و إن أصبح حيا كان عزمه على التوبة مهيجا له على الحياء من اللّه عز و جل؛ لأن العبد أقرب ما يكون من العزم أشد ما يكون من اللّه عز و جل حياء إن عقل أن يقول
[١] - الحديث عن أبى هريرة أخرجه البخارى فى الدعوات ١١/ ١٢٦( ٦٣٢٠) و فى التوحيد ١٣/ ٣٧٨( ٧٣٩٣) و مسلم فى الذكر و الدعاء ٤/ ٢٠٨٤( ٢٧١٤/ ٦٤)، و أبو داود فى الأدب ٤/ ٣١٢( ٥٠٥٠)، و الترمذى فى الدعوات ٩/ ٣٤٥( ٣٤٦١).