الرعاية لحقوق الله - المحاسبي، حارث بن أسد - الصفحة ٨٣ - باب منازل التوابين
الخوف، مقرّ مع ذلك بأن للّه عزّ و جلّ معادا يبعثه فيه و هو لا يتغشاه به، و مقاما يوقفه فيه و يسأله عما كان منه، و ثوابا و عقابا يصرفه من بعد السؤال إلى أحدهما، ثم يحل فيه مخلّدا إلا ما شاء اللّه الملك الكريم من بعد التخليد في العذاب الأليم.
فهذا إقرار بالإيمان في قلبه قد زايل به الجحد، و صدّق به الربّ عزّ و جلّ، و القلب بالشهوات مشغول عن الفكر، و الرين له مانع عن الذكر إلّا الخطرة تهيج من الإيمان بذكر المعاد، ثم لا تجد موضعا تستقر فيه، لما غلب على قلبه من القسوة، و تتابع فيه من الغفلة، فقلبه هائج باشتغال الدنيا لا يلزمه ذكر التخويف، و لا يتفرغ للفكر، و لا يجد حلاوة الذكر. و كيف يكون للذكر فيه مستقرّ، و الأشغال تنازعه و الغفلات تغلب عليه؟
فهذا محتاج إلى ما يحل به عقود الإصرار من قلبه، فيتوب إلى ربه من ذنبه، فيلحق بصاحبيه اللذين من قبله: الناشئ على غير صبوة، و المنيب بالتوبة إلى خالقه تعالى.
**********