الرعاية لحقوق الله - المحاسبي، حارث بن أسد - الصفحة ٤٩٩ - باب الكبر بالدنيا
باب الكبر بالدنيا
قلت: قد وصفت الكبر بالدين فما الكبر بالدنيا؟
قال: الكبر بالدنيا: الكبر بالحسب، و الجمال، و القوة، و المال، و كثرة العدد.
فأما الكبر بالحسب: فإذا تعظم بحسبه حقر من دونه فى الحسب، و إن كان أفضل منه عملا، حتى يبلغ التكبر ببعضهم إلى أن يرى أن العامة له خول[١] كالعبيد، و يأنف أن يخالطهم، و يفتخر عليهم، و يعيرهم عند الغضب؛ و قد يعترى ذلك الرجل الصالح إذا كان حسيبا عند غضبه؛ و من ذلك ما يروى عن أبى ذر أنه قال: قابلت رجلا عند النبى صلّى اللّه عليه و سلم، فقلت له:
يابن السوداء. فقال النبى صلّى اللّه عليه و سلم: «يا أبا ذر، طفّ الصاع، طفّ الصاع، ليس لابن بيضاء على ابن سوداء فضل»[٢].
و ذلك أنه رآه خيرا منه، بأن كانت أمه سوداء. و أم أبى ذر بيضاء. و قول
[١] - خول الرجل: عبيده و حشمه و أتباعه.
[٢] - عزاه العراقى فى تخريج الإحياء ص ١٩٥٩ لابن المبارك فى البر و الصلة.
و القصة بسياق آخر من حديث أبى ذر، أخرجه البخارى فى الإيمان ١/ ٨٤( ٣٠)، و فى كتاب العتق ٥/ ١٧٣( ٢٥٤٥)، و فى كتاب الأدب ١٠/ ٤٦٥( ٦٠٥٠)، و مسلم فى الأيمان ٣/ ١٢٨٢- ١٢٨٣( ١٦٦١/ ٣٨- ٤٠)، و أبو داود فى الأدب ٤/ ٣٤٠( ٥١٥٧)، و أحمد ٥/ ١٦١.
و الرجل المذكور قيل: إنه بلال بن رباح، و لم أجد لذلك مستندا، و انظر الخبر رقم( ٣٤١) من كتاب« المستفاد من مبهمات المتن و الإسناد» بتحقيقى.