الرعاية لحقوق الله - المحاسبي، حارث بن أسد - الصفحة ٥٠١ - باب الكبر بالدنيا
و من ذلك قوله: «إن اللّه عز و جل قد أذهب عنكم عبية الجاهلية فلا تفاخروا»[١].
و كذلك التكبّر بالجمال: يحقر من دونه، و يعيّره، و يقبحه، و يفتخر عليه، و يعيبه من خلقه، و من ذلك ما يروى أن أمّ المؤمنين عائشة قالت: دخلت امرأة على النبى صلّى اللّه عليه و سلم، فقلت بيدى هكذا، فقال لى النبى صلّى اللّه عليه و سلم: «اغتبتها»[٢].
فيعيب من دونه فى الجمال و يسخر منه و يحكيه.
و كذلك القوة: يتكبر بها، و يحقر الضعيف، و يعيّره بضعفه، و يفتخر عليه بقوته، و يستطيل عليه لضعفه.
و كذلك المال: يستطيل به، و يفتخر به و يغتر به، و يتبختر بالزينة فى لباسه؛ بطرا و كبرا و مرحا، بكثرة ماله و لباسه؛ و من ذلك ما وصف اللّه عز و جل عن قارون فقال عز و جل: فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ فقال قوم: يا لَيْتَ لَنا مِثْلَ ما أُوتِيَ قارُونُ إلى قوله تعالى: يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ[٣].
و كذلك الكبر بالولد و الخدم و العشيرة، يتكبّر بهم، و يستطيل بهم، و يحقر من قلّت عشيرته، أو قل مواليه، أو عبيده؛ و ذلك كله مبدأه العجب ثم يصير كبرا.
قلت: قد أراك تسمى الكبر بما تسمى به العجب، فما الفرق بينهما فى الدين و الدنيا؟.
[١] - سبق تخريجه ص ٤٥٣.
[٢] - الحديث أخرجه أحمد ٦/ ١٣٦، ٢٠٦، و يروى أن المرأة المقصودة هى صفية، كما أخرجه الترمذى فى صفة القيامة ٧/ ٢٠٩( ٢٦٢٤) و صححه.
و عزا السيوطى نحو هذه القصة فى الدر المنثور ٦/ ٩٤ إلى عبد بن حميد عن عكرمة.
[٣] - القصص: ٧٩- ٨٢.