الرعاية لحقوق الله - المحاسبي، حارث بن أسد - الصفحة ٦٢١ - باب ما يكون من الحسد عن الحقد و العداوة و البغضاء
باب ما يكون من الحسد عن الحقد و العداوة و البغضاء
و أما ما كان عن الحقد و العداوة و البغضاء فهو أشد الحسد، و ذلك ما وصفه اللّه عز و جل عن الكفار و عداوتهم و بغضهم للمؤمنين فقال: وَ إِذا لَقُوكُمْ قالُوا آمَنَّا وَ إِذا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ. إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ[١].
فأخبر أنهم مبغضون للمؤمنين، يسوؤهم ما يرون بهم من نعمة؛ حسدا لهم، لبغضهم و عداوتهم، فأخرجتهم العداوة و البغضاء إلى الحسد و الشماتة، و كذلك وصف اللّه عزّ و جلّ قلوب المبغضين. قال: وَدُّوا ما عَنِتُّمْ.
قال ابن جريج: يودّون ما عنتوا فى دينهم قَدْ بَدَتِ الْبَغْضاءُ مِنْ أَفْواهِهِمْ[٢].
و كذلك قوله تعالى: إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ[٣]. قيل فى التفسير:
هو الحاسد. وَ إِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِها[٤].
فالمبغض لا يحب أن يرى بمن يبغض نعمة عليه من اللّه عز و جل، و يحبّ أن يراه بأسوأ الحال فى الدين و الدنيا، فإن نزلت به نعمة ساءته و كرهها، و لو قدر أن يزيلها عنه لأزالها، فيتمنى لمن يعاديه و يبغضه البلايا، و يكره ما به من
[١] - آل عمران: ١١٩، ١٢٠.
[٢] - آل عمران: ١١٨.
[٣] - آل عمران: ١٢٠.
[٤] - آل عمران: ١٢٠.