الرعاية لحقوق الله - المحاسبي، حارث بن أسد - الصفحة ١٢٥ - باب رعاية حقوق الله تعالى عند الخطرات في اعتقاد القلوب
باب رعاية حقوق اللّه تعالى عند الخطرات في اعتقاد القلوب
قلت: و كيف يرعى حقوق اللّه عزّ و جلّ عند الخطرات؟ و بم يستدل على ذلك؟ و الخطرات ما هي؟
قال: يرعاها بالتثبت بالاستدلال بالعلم عند دواعي القلوب و هي الخطرات؛ لأن الخطرات هي دواعي القلوب إلى كل خير و شر.
قلت: الخطرات من أين بدؤها؟ و من أي الوجوه هي؟ أمن وجه واحد أم من وجوه شتى؟
قال: بدؤها من هوى النفس، أو من العقل بعد تنبيه اللّه عزّ و جل له، أو من العدو، و هي على ثلاثة معان:
الأولى: تنبيه من الرحمن، و كذلك يروى عن غير واحد، يروى عن النبي صلّى اللّه عليه و سلم أنه قال: «من يرد اللّه به خيرا يجعل له واعظا من قلبه»[١].
و روى النّوّاس بن سمعان، عن النبي صلّى اللّه عليه و سلم أنه ضرب مثلا فقال: «مثل صراط و عليه ستور و دواع من أسفل الصراط، و دواع من أعلاه، فالدواعي
[١] - أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ١٣/ ٢٥٩، ٢٦٠( ١٦٢٨٠)، و ابن المبارك في الزهد( ٩١٤)، و أبو نعيم في الحلية ١/ ٣٦.