الرعاية لحقوق الله - المحاسبي، حارث بن أسد - الصفحة ١٥٩ - ما يعرض للعبد في صلاته من حديث النفس و غيره
«دوام و أنت الجواد السابق».
و قال النبي صلّى اللّه عليه و سلم: «إن اللّه لا يمل حتى تملوا»[١] قال: القصد و الدوام.
و قال سلمان: شر السير الجفجفة[٢]. و قال: لا تبغض إلى نفسك عبادة اللّه عز و جل.
و قد يكون في البرّ و يعرض له فضول من المباح، كالرجل يكون ذاكرا للّه عز و جل بلسانه بقراءة قرآن أو تسبيح، فتدعوه نفسه إلى كلام الفضول، استراحة منها إلى محادثة الناس و الخوض فيما لا يعنيه، فيترك الذكر و يخوض في الفضول، و كالرجل الجالس في المسجد أو في ذكر اللّه عز و جل مع غيره، فيعرض له النظر إلى ما يشتهي من المباح أو السمع، فيقطع ما كان فيه و ينظر و يسمع، أو يقوم إلى ما يريد أن ينظر إليه أو يسمعه، و قد آثر هواه في هذا الموضع، على طاعة اللّه عز و جل؛ غلطا منه.
و قد يكون في الصلاة فيذكر صاحبا يستريح إلى حديثه، و لا يأمل عنده منفعة إلا أنه لا يخوض معه في الحرام، فيقطع الصلاة و يذهب إليه؛ خدعة من النفس و هربا من العمل.
و قد يكون العبد في عمل من أعمال البر، أو يكون قد نوى الدخول فيه،
[١] - الحديث عن عائشة في قصة الحولاء بنت تويت التي كانت تصوم النهار و تقوم الليل، أخرجه البخاري في الإيمان ١/ ١٠١( ٤٣)، و في التهجد ٣/ ٣٦( ١١٥١)، و مسلم في صلاة المسافرين ١/ ٥٤٢( ٧٨٥)، و النسائي في قيام الليل ٣/ ٢١٨، و في الإيمان و شرائعه ٨/ ١٢٣، و ابن ماجة في الزهد ٢/ ١٤١٦( ٤٢٣٨).
[٢] - الجفجفة، بجيمين وفاءين: الريح الشديدة، و تطلق على الأرض المرتفعة. انظر مجمل اللغة ١/ ١٧٣ ط الرسالة بتحقيق زهير سلطان.