الرعاية لحقوق الله - المحاسبي، حارث بن أسد - الصفحة ٣
مقدّمة
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، و الصلاة و السلام على رسول الله و على آله و صحبه و من اهتدى بهداه.
اللهم اجعل عملنا صالحا خالصا متقبلا، و لا تجعل للشيطان فيه حظا و لا نصيبا و بعد:
فقد كان الحارث بن أسد المحاسبى شيخ مشايخ بغداد فى عصره، و مرجع أولياء زمانه، كما كان خامس خمسة قيل عنهم إنهم جمعوا بين علم الظاهر و الباطن فى عصر واحد، بل كان أستاذا لبعضهم، فقد صحبه أو أخذ عنه كل من معروف الكرخى (ت ٢٠٠ ه).، و ابن عطاء (ت ٢٠٩ ه)، و السّرىّ السقطى (ت ٢٥١)، و عمرو بن عثمان المكى (ت ٢٩١ ه)، و الجنيد بن محمد (ت ٢٩٧ ه).
ذلك أنه أسس زهده و ورعه على العلم بالكتاب و السنة، و نفى عنه شطحات المبتدعين، ثم إنه كان من أوائل المصنفين فى أبواب الورع، بل و من أكثرهم تصنيفا، و ساعده على ذلك علمه بالحديث و الفقه و الأصول، و وقوفه على مذاهب المبتدعة و الفلاسفة بالقدر الذى مكنه من فضح أخطائهم، و كشف زيغهم، و قمع بدعهم، نصرا للدين، و تمسكا بمذهب أهل السنة و الجماعة.
و قد قال فيه أبو نعيم الأصبهانى بحق، فى كتابه «حلية الأولياء» ج ١٠ ص ٧٢٣- ٧٢٤: