الرعاية لحقوق الله - المحاسبي، حارث بن أسد - الصفحة ١٣٦ - باب ما يبتدأ به من الفرائض و ترتيبها فى الأداء و الوجوب
و إن حضر وقتهما جميعا، كحاجة الوالدة و الوالد: فابدأ بحاجة الوالدة؛ و إنما هذا مثال في الوالدين، و يطول تفسير شىء من ذلك، فهذا مثال لما أشبهه من ذلك، فليبدأ العبد بحاجة والدته، لأن برّها مقدّم في سنّة النبي صلّى اللّه عليه و سلم و اجتماع العلماء على تقديمها في البرّ و الطاعة على الوالد، و كذلك إن لم يكن له والدة و لا والد، و كانت له قرابة فأصابتهم خلّة[١] أو حاجة مما يلزم فيه صلتهم، و لم تقدر أن توسعهم فابدأ بالأقرب فالأقرب؛ و بذلك جاءت السّنّة في الوالدين و القرابة، حين سئل النبي صلّى اللّه عليه و سلم، فقال له السائل: يا رسول اللّه، من أبر؟ قال:
«أمّك» قال: ثم من؟ قال: «أمك»، قال: ثم من؟ قال: «أباك»، قال:
ثم من؟ قال «أدناك فأدناك»[٢].
و كذلك كل ذي رحم محرم تبدأ به قبل من ليس بمحرم، فإن استووا في القرابة فابدأ بأحوجهم، إلّا أن تكون واسعا لهم أجمعين فتعمّهم بالبرّ و الصلة؛ و كذلك إن كان عليه نذر إن قدم من سفره سالما، أو برئ من مرضه؛ أن يبدأ من أول يوم يفعل اللّه ذلك به فيصوم شهرا، فبرئ من مرضه أو قدم من سفره في أول يوم من رمضان، كان صوم رمضان و تأخير صيام النذر واجبا، و كذلك
[١] - الخلة، بفتح الخاء: الحاجة و الفقر.
[٢] - الحديث بهذا اللفظ عن أبي هريرة، أخرجه ابن ماجة في الأدب ٢/ ١٢٠٧( ٣٦٥٨) و قال في الزوائد:« إسناده صحيح».
و الحديث عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده معاوية بن حيدة، بتثليث البر بالأم، أخرجه أبو دواد في الأدب ٤/ ٣٣٦( ٥١٣٩)، و الترمذي- و قال: حسن- في البر و الصلة ٦/ ٢١( ١٩٥٩)، و أحمد ٥/ ٣، ٥.
و عن أبي هريرة، بتثليث الوصية بالأم، أخرجه البخاري في الأدب ١٠/ ٤٠١( ٥٩٧١)، و مسلم في البر و الصلة ٤/ ١٩٧٤( ٢٥٤٨).