الرعاية لحقوق الله - المحاسبي، حارث بن أسد - الصفحة ٤٢٣ - باب إضافة العمل إلى النفس
فلم يقنع بدون الحجة فيه بالعلم؛ كان أدعى له إلى القبول.
قال: نعم، إن العجب بالخير لا يكون إلا من المطيعين للّه عزّ و جلّ المريدين له، فمن ذلك ما يروى ابن أبى الزناد، عن موسى بن عقبة، عن كريب، عن ابن عبّاس، أنه قال: ما أصاب داود صلّى اللّه عليه و سلم الذنب إلا بإعجاب أعجبه من نفسه؛ أن قال: يا رب ما تأتى ليلة إلا و إنسان من آل داود قائم، و ما يأتى يوم إلا و إنسان من آل داود صائم.
و فى حديث حجاج: ما تمرّ ساعة من ليل و لا نهار إلا و عابد من آل داود يعبدك: إما يصلى و إما يصوم، و إما يذكرك.
فأضاف العمل بالليل و النهار إلى آل داود. و كان هو أولهم فى ذلك، و أقومهم به و داعيهم إليه، و مقوّمهم عليه. فاستعظم ذلك؛ لأن قوله: «ما تأتى ليلة» استعظام ذلك، لأن العرب لا تعرف فى لغتها مثل هذا إلا الاستعظام للشىء من نفسه، فأضاف العمل إليها، و حمدها عليه، و قول اللّه عز و جل يدل على ذلك.
و قال ابن عبّاس رضى اللّه عنه: فأوحى اللّه عز و جل إليه: يا داود إن ذلك لم يكن إلا بى، و لولا عونى إياك ما قويت على ذلك، و سأكلك إلى نفسك.
و فى حديث آخر «و عزتى و جلالى لأكلنّك إلى نفسك»[١] فلو كان ذاكرا للنعمة فى ذلك لما ذكّره ما هو له ذاكر، ثم يعاقبه عليه، فيتركه و نفسه، و لكن ذكّره النعمة التى كان لها ناسيا، و وكله إلى نفسه التى أضاف العمل إليها و حمدها عليه، فكان بعملها معجبا، و سماه ابن عبّاس معجبا من
[١] - سبق تخريج هذه القصة ص ١٠٨- ١٠٩.