الرعاية لحقوق الله - المحاسبي، حارث بن أسد - الصفحة ٤٢٢ - باب إضافة العمل إلى النفس
الحرّ، مع نسيان النعمة، فذلك استكثار لعملك بإضافتك إياه إلى نفسك.
و جملة ذلك: إذا هاج فرحك بقوتك على ما عملت، و كذلك ما لم تقم به من العمل مضيفا إليها القوة و الصبر، ترى أنك تقوم بذلك، ناسيا، لا تنظر منّة اللّه عز و جل بذلك، و لا تترك الاتكال على قوتك، فلو كان اللّه عز و جل لم يمنّ عليك بشىء من ذلك أكنت تقوى على ذلك؟ أكنت تقول فى قلبك لنفسك، و ترى لها من القدر فى القوة و النفاذ أكثر من ذلك؟ فهذا الفرقان بين معرفتك بما منّ اللّه عز و جل عليك به من العمل، و بين العجب من نفسك بعملك و علمك.
قلت: أجد ما تقول يعترض لى، و أجده زائدا على المعرفة بعملى، لأنى لو قلت ذلك لنفسى؛ خوفا منى أن تجهل أنها عملت ذلك العمل، حتى ترى أن غيرى عمله، كنت ذاهب العقل. إنى أخاف أن تجهل نفسى أن تكون هى عملته، و ترى أنه عمله غيرها، و أنها كانت كافة عن الحركة، لم تتحرك لعمل، حتى ترى أنها إذا كانت مصلية أنها نائمة، أو إذا كانت صائمة أنها مفطرة، و إن غيرى صام و صلى، فلما لم يجز أن يكون ذلك منى كذلك، فقد علمت أنى لم أقله لأعرف نفسى ما جهلت، إنما كان ذلك تعجبا من شدة قوتها على العمل، و تخلصها و حسن بصيرتها، فقد تبين لى أن ذلك هو العجب لا غيره، إذا أضفت إليها ذلك بالحمد لها، مع نسيان نعمة ربه عزّ و جلّ.
و لكن أريد مع ذلك دليلا من العلم أن ذلك هو العجب؛ ليكون أعون لى على نفسى، إن عارضنى بالتشكيك فيه معارض، و إن استدلنى عليه مستدل،