الرعاية لحقوق الله - المحاسبي، حارث بن أسد - الصفحة ٦٩ - باب في محاسبة النفس في مستقبل الأعمال
و كذلك تقول العرب: كما تدين تدان؟ أي: يحسب ذلك لك، و كذلك جاء الخبر عن النبي صلّى اللّه عليه و سلم: «البرّ لا يبلى، و الإثم لا ينسى، و الديان لا ينام، فكن كما شئت كما تدين تدان»[١]. أي يحسب لك ذلك.
و قال عمر رضي اللّه عنه: حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، و زنوها قبل أن توزنوا، و تهيئوا للعرض الأكبر[٢]. و كتب إلى أبي موسى: حاسب نفسك في الرخاء قبل حساب الشدة.
و قال عمر لكعب: كيف تجدنا في كتاب اللّه عز و جل؟ فقال: ويل لديان الأرض من ديان السماء. فضربه بالدرة و قال: إلّا من حاسب نفسه، قال:
فقال له كعب: و اللّه يا أمير المؤمنين إنها إلى جنبها في التوراة و ما بينهما حرف:
إلّا من حاسب نفسه. حدثنا بذلك يعقوب بن إبراهيم، قال: حدثني أبي عن الزهري عن سالم بن عبد اللّه: أن عمر قال لكعب[٣]. و الحديث في ذلك كثير.
[١] - الحديث عن ابن عمر، أخرجه الديلمي ٢/ ٤٩( ٢٠٤٤)، و عزاه السخاوي في المقاصد الحسنة ص ٣٢٥( ٣٨٤) لأبي نعيم أيضا، و ذكر أن ابن عدي أورده في الكامل في الضعفاء، و ضعّفه.
كما ضعفه المناوي في فتح القدير ٣/ ٢١٨.
و رواه أبو قلابة عبد اللّه بن زيد الجرمي مرسلا، أخرجه البيهقي في الزهد ص ٢٩٦، ٢٩٧( ٧٠٤)، و في الأسماء و الصفات ص ٧٩ و رمز له السيوطي بالحسن. قال المناوي في فيض القدير ٣/ ٢١٨، ٢١٩:« و وصله أحمد، فرواه في الزهد له من هذا الوجه بإثبات أبي الدرداء من قوله، و هو منقطع مع وقفه».
[٢] - أخرجه ابن المبارك فى الزهد( ٣٠٦)، و ابن أبي شيبة ١٣/ ٢٧٠( ١٦٣٠٦)، و أبو نعيم في الحلية ١/ ٥٢.
[٣] - هذا إسناد رجاله ثقات، لكن سالما لم يدرك القصة، فلعله سمعها من أبيه، أو من كعب الأحبار.
و قد أخرج القصة من طريق آخر أبو نعيم في الحلية ٥/ ٣٨٩.