الرعاية لحقوق الله - المحاسبي، حارث بن أسد - الصفحة ٦٨ - باب في محاسبة النفس في مستقبل الأعمال
كان رشدا فامضه، و إن كان غيا فانته عنه» رواه طاووس[١].
و قال لقمان: إن المؤمن أبصر العاقبة، فأمن الندامة.
و قال بعض الحكماء: إذا أردت أن يكون العقل غالبا للهوى فلا تعجل بقضاء الشهوة حتى تنظر في العاقبة، فإنه كان يقال: إن مكث الندامة في القلب بارتكاب الشهوة أكثر مكثا من دوام الفرح في القلب بانقضاء الشهوة.
و روى شداد بن أوس عن النبي صلّى اللّه عليه و سلم، أنه قال: «الكيّس من دان نفسه و عمل لما بعد الموت»[٢]، و قوله: «دان نفسه» يعني حاسب نفسه، و هي المحاسبة في لغة العرب.
و دل على ذلك قول اللّه جل و عز: يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ[٣]. أي بيوم الحساب.
و قوله تعالى: أَ إِنَّا لَمَدِينُونَ[٤]. أي: لمحاسبون.
[١] - هذا مرسل لم أقف على تخريجه، لكن أخرج ابن المبارك في الزهد( ٤١، ٤٢) نحوه عن عبد اللّه الهاشمي أبي جعفر نحوه مرسلا.
[٢] - أخرجه الترمذي في صفة القيامة ٧/ ١٥٥، ١٥٦( ٢٥٧٧) و قال: حديث حسن، و ابن ماجة في الزهد ٢/ ١٤٢٣( ٤٢٦٠)، و أحمد ٤/ ١٢٤، و ابن المبارك في الزهد( ١٧١)، و الطيالسي ص ١٥٣( ١١٢٢)، و الطبراني في الكبير ٧/ ٢٨١( ٧١٤١) و ٢٨٤( ٧١٤٣)، و في الصغير ٢/ ٣٦، و القضاعي ٦/ ١٤٠( ١٨٥)، و أبو نعيم في الحلية ١/ ٢٦٧، و صححه الحاكم ١/ ٥٧ على شرط البخاري، و تعقبه الذهبي بأن فيه أبا بكر بن أبي مريم، و هو واه، كما صحح إسناده ٤/ ٢٥١ و وافقه الذهبي و لم يتعقبه.
[٣] - المطففين: ١١.
[٤] - الصافات: ٥٣.