الرعاية لحقوق الله - المحاسبي، حارث بن أسد - الصفحة ٣٤٠ - باب في ستر المعاصي عن العباد و إن اطلع الله عليها
باب في ستر المعاصي عن العباد و إن اطّلع اللّه عليها
قلت: فما معناه في تستّره أن يظهر معصيته للعباد و هي للّه عزّ و جلّ بادية؟
قال: لقد كان أولى بالعبد ألا يخفي شيئا سوى ما يظهره للعباد من الخير، و أن تكون سريرته مثل علانيته بل أفضل، كما قال عمر رضي اللّه عنه لرجل:
عليك بعمل العلانية.
قال: يا أمير المؤمنين و ما عمل العلانية؟ قال: ما إذا اطّلع عليك لم تستح منه.
و قال أبو مسلم الخولاني: ما عملت عملا أبالي أن يطلع الناس عليه إلا إتياني أهلي و البول و الغائط.
و لكن الصادق إذا بلي بالذنب تستر لذلك؛ حياء لغير طلب الرياء، و لما جاء عن اللّه عزّ و جلّ: أنه لا يحبّ إظهار المعاصي[١] و على ما أجمع عليه المسلمون أنه من أظهر سوءا فهو المتهتك، و هو أعظم عند اللّه عزّ و جلّ ممن استتر بستر اللّه عزّ و جلّ! و المرائي إنما يستر ذلك ليحمد على الورع و ليس بورع، و أن يوهم أنه للّه عز و جل خائف؛ تصنّعا منه للعباد و رياء؛ لا ورعا للّه عزّ و جلّ، و لا حياء من العباد.
[١] - كما في قوله تعالى: لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ[ النساء: ١٤٨].