الرعاية لحقوق الله - المحاسبي، حارث بن أسد - الصفحة ٤١٠ - باب بم يعرف سوء رغبة النفس
تداهنها و لم تمل مع هواها؛ صدقت اللّه عزّ و جلّ و اتقيته، و أنبت إليه و وثقت به.
فاتهم ما خفّ عليها من الخير من غير أن ينقطع منك الرجاء، فيدخلك الإياس و القنوط، و لكن اتّهم و فتش، و إن لم تعلم شيئا فاحمد اللّه عز و جل و كن وجلا أن يكون قد كان منها ما يكره اللّه عزّ و جلّ، فلم تذكره لغلبة هواها، و أحصاه مليكها عليها، مع الأمل فى اللّه عز و جل أن يقبل منك ما علمت.
و إن كان منك أمر مما يكره فيما عملت رجوت العفو عنه، و لم تترك الوجل و الإشفاق من ألا يعفو عنك، و ترجو بذلك الوجل العفو عنك و الصفح؛ لأن من خاف أن لا يعفى عنه بصدق منه عفى عنه، و من أمن و اغتر استوجب أن لا يعفى عنه.
فاحذرها و فتشها و خاصمها، كما يخاصم الخصم الظلوم الخائن الموارب، البليغ فى حجته، المزخرف القول الباطل بشدة بيانه، حتى تقيم عليه البينات العادلة و تفتشه، حتى إذا قامت عليه البينة أو فتّش فأصيب معه السرقة انقطعت حجته، و أذعن و أقر، فإن أبى أن يؤدى الحق الذى اعترف به أو قامت عليه البينة، رفعته إلى موضع الحكم، فحكم عليه بالحبس و الضرب، فإذا نظر إلى ذلك و علم أنه يمتنع أن يعطى أقل مما ينال منه، و أن يؤخذ منه أكثر مما يمتنع منه، أعطى الحق ورد الظلم.
و كذلك فخاصمها بالكتاب و السنّة، و أقم عليها الحجة، و فتشها عن عيوبها، و ذكّرها خبثها و كذبها، حتى إذا أذعنت بالإقرار و الاعتراف بالحق، و انقطعت معاذيرها و مواربتها و حججها الكاذبة، فإن انقادت إلى الحق، و إلا