الرعاية لحقوق الله - المحاسبي، حارث بن أسد - الصفحة ١٥٧ - معرفة ترك الأعمال للآفة و كيف يقطع به و يخدعه
قال البراء بن عازب: «أمرنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم أن نبر القسم»[١].
و كذلك يدع العمل من الصوم و الصلاة و غيرهما، فيقطعه بعدما يدخل فيه؛ خشية ألا يسلم من الرياء و التصنّع، و قد أراد اللّه عزّ و جل به؛ فذلك غلط، إنما عليه المجاهدة بالإباء و الكراهة، و لو أطاع في ذلك نفسه لما بقى كثير عمل إلا عرض له في ذلك الرياء و غيره، فلم يؤمر الناس بذلك، أو يقطع العمل في العلانية ليعمله في السرّ، و قد جرّب من النفس الخدعة؛ إذا صار إلى السر ترك العمل و كسل عنه، فإن كان قد عوّده اللّه عزّ و جلّ القوة على ذلك فليأته سرّا فهو أحرز و أفضل.
معرفة ترك الأعمال للآفة و كيف يقطع به و يخدعه:
و قد يقطع العمل خشية أن يقال: هو مراء، كالرجل يصلي في المسجد وحده و الناس حوله جلوس، أو يذكر اللّه عز و جل و هم يخوضون، أو يصمت و هم فيما لا يحل، أو يعرض عليه الطعام و هو صائم و هم مفطرون، أو يبيت مع قوم و قد عوّده اللّه القيام من الليل، فيدع ذلك كله؛ خشية أن يقولوا: مراء، فذلك غلط، و ترك فضل عظيم، و عقده في الترك رياء منه؛ لأنه يحب أن يدوم
[١] - حديث البراء بلفظ:« أمرنا النبي صلّى اللّه عليه و سلم بإبرار المقسم» أخرجه البخاري في الأيمان و النذور ١١/ ٥٤١( ٦٦٥٤)، و ابن ماجة في الكفارات ١/ ٦٨٣( ٢١١٥) و بلفظ: أمرنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم بسبع ...
فذكر منها: إبرار القسم أخرجه البخاري في الجنائز ٣/ ١١٢( ١٢٣٩)، و في المظالم ٥/ ٩٩( ٢٤٤٥) و في النكاح ٩/ ٢٤٠( ٥١٧٥)، و في الأشربة ١٠/ ٩٦( ٥٦٣٥) و في المرضى ١٠/ ١١٢( ٥٦٥٠)، و في اللباس ١٠/ ٣١٥( ٥٨٦٣)، و في الأدب/ ٦٠٣( ٦٢٢٢) و في الاستئذان ١١/ ١٨( ٦٢٣٥)، و مسلم في اللباس و الزينة ٣/ ١٦٣٥( ٢٠٦٦)، و الترمذي في الأدب ٨/ ٩٣( ٢٩٦١)، و النسائي في الجنائز ٤/ ٥٤، و في الأيمان و النذور ٧/ ٨.